الشعب والقيادة


يقال إنه لا يمكن معرفة معدن وأصالة أي شعب من الشعوب ومعرفة قوته وأنفته إلا في المحن والمواقف الصعبة، تماماً كالفرد، الذي لا يمكنك معرفة خِصاله الحميدة وكرمه وقوة بأسه إلا في الشدة. وفي هذا القول وجاهة ومنطقية بالغة، ذلك أن المجتمعات والشعوب تتكون من الأفراد، فإذا اجتمعت القيم النبيلة العظيمة في كل قلب وروح كل فرد، فإنها في نهاية المطاف تشكل المجتمع الواسع، وهو ما يعني المجموع العام من الناس. لذا إذا وجدت أن في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية اهتماماً بتربية النشء على القيم والعادات والحمية والفزعة لمساعدة الضعفاء ونصرة الحقوق، وباتت مثل هذه القيم هي الأساس في وجدان كل فرد وانتشرت في مفاصل المجتمع، فأنت تكون منحت هذا المجتمع القوة والمنعة، والتي ستظهر في أجمل صورها عندما تمر المحنة أياً كان لونها أو صنفها. هذا الجانب، ولله الحمد، ظهر بشكل جلي وواضح لدى الشعب الإماراتي، وأعتقد أن مشاركة القوات المسلحة في دعم الشرعية والحقوق في اليمن الشقيق ودعمها للحكومة المنتخبة وفق قرارات الأمم المتحدة، والدخول في الجهد العسكري مع دول التحالف لدعم الحكومة اليمنية، ورقي عدد من الشهداء، والذي قابلة التفاف شعبي حول ومع قيادتنا في الرؤية والعمل، قلما تجد لها مثيلاً في أي بلد آخر. هذا الجانب أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى القوات المسلحة، عندما قال: «إن وقفة العز والفخر التي وقفها شعب الإمارات تعد نموذجاً يحتذى به في العلاقة التي تجمع الشعب بالقيادة». نحن نعيش اليوم كل مفاصل الحرب وما تخلفه من أحزان وآلام، وهذه طبيعة الحروب دوماً، لكننا أيضاً نسمع ونشاهد كل بشائر النصر وهزيمة العدو، وهذا يدعو للسعادة والتفاؤل، لكن الأهم في هذا السياق هو رؤيتنا لقواتنا المسلحة وقد كانت على قدر المسؤولية، ومتماهية مع حجم الطموح والأمل منها. قواتنا المسلحة أثبت أن تطورها تم وفق أعلى المواصفات العسكرية، وأبناؤنا يتمتعون بأعظم قدر من التدريب والانضباط، وهذا الذي شاهدناه ولمسناه على أرض اليمن الشقيق. ولعل هذه المحنة إذا صح التعبير، كانت تحمل في طياتها الخير الكثير لنا في بلادنا، حيث رأينا قوتنا العسكرية وتفوقها العالي على مستوى العالم، ورأينا كل هذا التماسك والتلاحم العظيم، وستستمر مسيرة التفوق والتميز بكل هذا الوهج والقوة .


لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا