الشرطة من جانب إنساني

في عالمنا العربي، بل وفي كثير من أرجاء العالم، انتشر مفهوم خاطئ عن رجال الأمن، حيث لم تكن الرؤية نحوهم دوماً براقة أو جميلة، وساعدت بعض الأفلام السينمائية في نشر صورة قاتمة عن هذا المجال الحيوي والوظيفة الهامة. وبقي أيضاً بعض من ممارسات رجال الأمن في كثير من دول العالم، مثال أخذ ورد فيما يتعلق بصلاحياتهم. وفي بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية ستجد مثل هذا الجدل قائماً خاصة مع حوادث سببت توترات عرقية بين الشرطة وفئات من الشعب . وأعتقد أن حدوث مثل هذا التنافر بين أجهزة الشرطة في تلك الدول والمجتمع أو أطياف واسعة من المجتمع، هو نتيجة لابتعاد هذه الأجهزة الأمنية عن التفاعل مع المجتمع الذي تعمل في أوساطه، وبعدهم أيضاً عن المشاركة في النشاطات والهموم الحياتية، فتحولت أقسام الشرطة في تلك الدول لمواقع للحجز والقبض والتحقيق ونحوها من المهام الأمنية. لذا لا عجب في أن تكون هناك هوة، لدرجة أن البعض من الناس، يقول إنه لم يسبق له الدخول لقسم شرطة، للدلالة على أنه رجل شريف ونزيه. الوضع في بلادنا مختلف تماماً، فقد قامت شرطة دبي، بخطوة حضارية فردية، عندما أسست الإدارة العامة لحقوق الإنسان، لتكون من ضمن هيكلها الأمني العامل في وسط المجتمع. ويندرج تحت هذه الإدارة العامة عدة إدارات حيوية، منها إدارة حماية المرأة والطفل، والذي قامت بعمل حيوي وهام وفريد من نوعه، لن تجده في أي قسم شرطة في أي بقعة من العالم. ولعل تصريح لمديرها الرائد إسحاق شاهين المازمي، يبين جانباً من هذا التميز حيث قال إن إدارته سجلت خلال النصف الأول من العام الحالي 146 مشكلة أسرية أي 34 مشكلة شهرياً شملت خلافات بين آباء وأبنائهم بسبب عدم الموافقة على الزواج بشخص بعينه، ومشكلات أخرى تصاعدت نتيجة عدم وجود حوار لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وقال إن «قسم الدعم الاجتماعي في الإدارة تعامل مع 64 حالة خلال نفس الفترة، وإن قسم متابعة القضايا يتولى القضايا التي يكون طرفها امرأة أو طفلاً، وقد تم تسجيل 55 حالة، وقدم قسم الرعاية اللاحقة المساعدة المطلوبة ل27 حالة». لنتوقف لبرهة مع مثل هذا الخبر،نعم هذا الخبر صادر من شرطة دبي، وليس من جهة تعنى بالشأن الاجتماعي والأسري، وهذا إنجاز وحسن تعامل مع القضايا والهموم لأناس حاصرتهم المشاكل، فوجدوا شرطة دبي تقدم لهم المشورة والاستشارة المجانية، وكأن رجال أمننا البواسل أخذوا على عاتقهم أيضا محاربة الانحراف وأسبابه والذي ينتج عنه الجريمة، وقاموا بتنفيذ أدوار حيوية في هذا السياق، ونجاحهم محل إشادة وتقدير على مستوى دولي.

تجربة شرطة دبي ونجاحها في هذا المضمار جديران بالدراسة من جميع الأجهزة الأمنية في العالم، وأيضاً بيئة مهمة لكل دارس في العلوم الاجتماعية والنفسية، وهي دعوة لتتضافر جهودنا مع مثل هذا العمل النبيل المتميز.


لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا