وهج لعالمنا العربي


هناك إدراك في الدول الأكثر رقياً وحضارة لأهمية القراءة، وأهمية تعويد النشء على عادة الاطلاع والسعي نحو المعرفة، بل وإدراك لسر مكمنها وعمقها وكيف نخرج المعلومات والمعارف من وسطها. ولعل ما يلخص هذا جميعه هو القراءة، ورغم أنها وظيفة سهلة ويمكن للجميع القيام بها، حيث إن المعارف التي يمكن الاطلاع عليها وقراءتها متاحة، وكما يقال، تنتظر من يلتقطها، إلا أن في عالمنا العربي عزوفاً واضحاً منذ مدة ليست قليلة. ولعل هذه الفجوة اتسعت مع دخول التقنيات الحديثة، والتي كما يطرح البعض ساهمت في توجه النشء نحو الألعاب الإلكترونية والتسلية، وليس نحو استغلال هذه التقنيات في تنمية المعرفة والقراءة والاطلاع، وهو خلل يضاف لخلل ما زالت أمتنا العربية تعانيه. هذا الواقع المعرفي المعتم في طريقه نحو التغير بإذن الله، فقبل بضعة أيام تفضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق مبادرة حيوية ومبتكرة تحت عنوان: تحدي القراءة العربي، وتعد أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب قراءة 50 مليون كتاب خلال عامهم الدراسي. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذه المناسبة: «العالم العربي اليوم يمر بأزمة قراءة ومعرفة، والأرقام التي نسمعها في هذا المجال صادمة. نحن من أقل المناطق في العالم من حيث القراءة، ونتائج ذلك التأخر المعرفي نراه كل يوم في التأخر الحضاري والفكري لمنطقتنا. وهذا التحدي اليوم هو خطوة أولى نتمنى أن يكون لها تأثيرها على المدى البعيد في إصلاح هذا الخلل. القراءة هي مفتاح المعرفة، والمعرفة هي مفتاح النهضة الحضارية، وتعزيز الانفتاح المعرفي والثقافي يبدأ من الطفولة، وغرس حب القراءة في نفوس الصغار هو غرس لأسس التقدم والتفوق لبلداننا. أول كتاب يمسكه الطلاب يكتب أول سطر في مستقبلهم، لأن القراءة تفتح العقول، وتوسع المدارك، وتزيد الفضول، وترسخ قيم الانفتاح والاعتدال وتسهم في التفوق العلمي والحضاري. تحدي ال 50 مليون كتاب هو خطوة أولى ستتبعها خطوات، ومبادرة ستلحقها مبادرات والهدف صنع جيل جديد وأمل جديد وواقع أفضل للجميع بإذن الله، ونحن اليوم نضع هذا التحدي أمام الميدان التعليمي العربي وأمام الآباء والأمهات العرب وأمام الأطفال والشباب العرب، وكلنا ثقة وإيمان بقدرتهم على تحقيق الهدف».

وقد تم وضع نظام متكامل لتحدي القراءة، حيث خصص سموه مكافآت تتجاوز 3 ملايين دولار، تشمل الحوافز والمكافآت المالية، منها مكافأة المدرسة الأولى وستكون مليون دولار، و150 ألف دولار مكافأة للطالب الفائز، وشملت المكافآت المشرفين المتميزين بمبلغ 300 ألف دولار، وهناك تفاصيل أخرى. وأمام هذه المبادرة الطموحة ومشروعها التفصيلي الأكثر من رائع، لا يبقى على أبنائنا ومؤسساتنا التعليمية إلا التفاعل والتجاوب والنهوض المعرفي، لأنه هو سر التطور والتقدم، وفيه مكمن السعادة والانطلاق نحو حياة محملة بالإنجازات المثمرة الخيرة.

------------------------------ -

لقراءة المقال من المصدر اضغط الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/80C592A4-8DF3-4786-BECF-5A9FC6A19BD7