تاريخ الجدول الدوري.. مرحلة من النضال العلمي

دبي - شيماء المرزوقي:

تحيط بنا في حياتنا اليومية الكثير من البديهيات أو المعارف التي لا نوليها أي اهتمام أو نعتبرها علوماً لا أحد يجهلها، وننسى أو يخفى علينا أن هناك رواداً وقفوا خلف نشر هذه العلوم وسخروا وقتهم بل وحياتهم بأسرها لكشف غموضها وإزاحة الستار عن أي جوانب مخفية، وهدفهم فقط كان العلم والابتكار. لعل من قصص الاكتشافات البشرية التي تعتبر في عصرنا بديهية لا تتطلب الكثير من التفكير في قصص اكتشافاتها أو المحن التي عاصرت العلماء لوضع اليد عليها، ما جاء في كتاب الدكتور سام كين «المعلقة المختفية» ترجمة بندر الحربي. الكاتب يوجه ذهن القارئ نحو ملحمة إنسانية تواصلت في عصور ماضية تتعلق بكشف العناصر الفيزيائية والعلمية للمواد، ففي أثناء قراءتي لهذا المنجز العلمي تعلمت درساً مهماً عن الجدول الدوري، وأن وراء كل عنصر قصة عظيمة، فهناك من ضحى بحياته من أجل أن يكتشف بعض العناصر مثل ماري كوري. بينما كنت أقرأ شعرت بأنني في جولة حول العالم، عالم العناصر الكيميائية والمكتشفين العظماء، إذ يوضح كين في كتابه أن «الجدول الدوري» ليس مجرد لوحة عريضة معلقة على جدار القاعة الدراسية، إنما هو يمثل قصة لوجود المواد واكتشافها. وكان للعالم مندليف دور كبير في «الجدول الدوري»، كما كان لآينشتاين في «النسبية» ولداروين في «التطور»، فهؤلاء لم يقوموا بالعمل كاملاً وحدهم لكنهم نفذوا معظمه، ولمندليف أثر كبير على اكتشاف العناصر. كان ذلك الكتاب بمثابة ملخص لحياة العلماء الذين ساهموا في الجدول الدوري فقد كانت فكرة الكتاب أن تحكي قصة كل عنصر من العناصر، وكيف تم اكتشافه و من اكتشفه. والتأثير الحقيقي لجدول العناصر الذي لا يقتصر على العلم فقط، فله أيضاً تأثير سياسي واقتصادي، كما ذكر المؤلف أن تاريخ «الجدول الدوري» هو نفس تاريخ العلماء الذين اكتشفوه، فقد ساد قبل اكتشافه اعتقاد طرحه الفيلسوف الإغريقي أرسطو وهو أن كل شيء مما حولنا يتكون من الماء والتراب والنار والهواء وباندماج هذه الأشياء تتكون المواد التي نراها حولنا.

وكان ذلك قبل اكتشاف أول عنصر من قبل تاجر يدعى هينينج براندكان و كان على وشك الإفلاس فبدأ يجري تجارب للحصول على حجر الفلاسفة الذي كان يعتقد أنه يقوم بتحويل المعادن غير القيمة إلى ذهب، وبالصدفة قام باكتشاف مادة الفوسفور وبما أنه تاجر أبقى اكتشافه هذا سرياً حتى قام عالم آخر باكتشاف تلك المادة يدعى روبرت بويل وبعد ذلك انتشرت وأصبحت معروفة. الكتاب جاء في 409 صفحات، وهو من منشورات الدار العربية للعلوم وقامت العديد من المدارس الأمريكية بوضعه كواجب صيفي لقراءته ويجب علينا نحن أيضاً أن نحرص على تنمية ثقافة أبنائنا في المدارس، ففيه معلومات قيمة. Shaima.author@hotmail.com www.shaimaalmarzooqi.com



لقراءة الماده من المصدر انقر على الرابط التالي :-

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/5ee0e222-1b3b-4197-b3b2-af78c7b495de#sthash.9Wuswclc.dpuf