اليمن وشهدائنا للتاريخ والحق !


لم يكن يوم الجمعة الماضي، يوما عاديا حيث فجعنا فيه باستشهاد 45 من جنودنا البواسل على أرض اليمن الشقيق في عملية إعادة الأمل، ضمن قوات التحالف العربية، وكما هو واضح فإن التضحية الجسيمة التي تبذلها بلادنا من خلال المشاركة في هذه القوات لها ما يبررها ولها أسباب جوهرية وعميقة، ذلك أنه لا يمكن السماح بأن تكون اليمن تماما كحال سوريا اليوم مرتعا للحروب وموطئ قدم للإرهاب والجماعات المتطرفة، فلو قدر واتسع الجرح اليمني فإن آثره لن تتوقف داخل اليمن وحسب، بل ستمتد لما هو خارجها، كما أن الدفاع عن حياض وحدود المملكة العربية السعودية، هو في الحقيقة دفاع عن الإمارات، لسبب رئيسي أن استقرار وأمن الشقيقة المملكة هو استقرار لكافة دول الخليج العربي. إن تضحياتنا على التراب اليمني، هي تضحيات من اجل الإنسان العربي ووحدته واستقراره.

لقد رزح اليمن الشقيق أكثر من ثلاثة عقود تحت معضلة السياسات الفاشلة، والبناء المتعثر، والفقر الواسع، أرقام الأمية بين أفراد الشعب اليمني تعد هي الأعلى في العالم، رغم أنه تحيط بهم دول مستقرة وناجحة اقتصاديا وتنمويا وتعليما، وكان يمكن للقيادة اليمنية التي بقيت تحكم بقسوة لأكثر من ثلاثة عقود، كان يمكنها أن تستمد من الدول الشقيقة الخبرات والخطط، لكنها فشلت حتى في مد جسور من التعاون والمفاهمات المثمرة للمجتمع اليمني.

وعندما انتفض الشعب نفسه وطالب بالتغيير، تحققت له هذه المطالب، لكن الفاسد والمفسدين عادوا لإرهاب الناس والتنكيل بهم، ثم أنهم خرجوا عن مقررات الأمم المتحدة وقراراتها الملزمة، فطردوا الشرعية واغتصبوا السلطة والقوا بكل من يعارضهم في السجون، فضلا عن التنكيل والقتل والتشريد.

يعلم العالم بأسره أن وجود جنودنا البواسل في اليمن الشقيق يأتي لنصرة الحق وإزاحة الظلم عن كاهل الناس، ومن أجل عمل يستهدف عودة الشرعية والاستقرار لشعب يستحق كل خير، وهو جدير بالحياة، فالثروة البشرية والاقتصادية التي توجد في اليمن ليس لأي من دول الخليج أي مطامع فيها إلا مطمع واحد وهو بناء يمن جديد يسير بثقة وقوة بجانب دول الخليج العربي، لا أن يكون أرضا ومنطلقا للإرهاب والابتزاز السياسي، كما نشهده ونراه اليوم على أرض لبنان.

هذا الحادث المؤلم، أظهر بما لا يدع مجالا للشك مدى قوة بلادنا، وقوتنا العسكرية التي تم بناءها وفق أعلى المعايير العالمية التي وصله لها الإنسان في هذا المجال، ويكفي أن نعلم أن الانتصارات وطرد التمرد من كثير من المدن اليمنية وعلى رأسها عدن، لم يأتي إلا على يد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم رجال الإمارات.

وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله :" لقد جادت الإمارات بمجموعة من فلذات أكبادها ورجالها الأطهار دفاعا عن الحق ودفعا للظلم ومساندة للأشقاء في اليمن". نعم دفاعا عن الحق ودفعا للظلم ومساندة للإنسان الشقيق، وسنبقى على العهد، والنصر حليفنا بإذن لله...


لقراءة المقال من


المصدر اضغط هنا