المرأة العسكرية!

لازلت المجتمعات العربية بطريقة أو أخرى تعتبر وظيفة المرأة محل نقاش وحوار مستمر وطويل، وبالتالي فإن هناك وظائف يتم إبعاد المرأة عنها وفق حجج ووجهات نظر عفا عليها الزمن، من أهم هذه الوظائف والمهام التي أبعدت عن المرأة، كونها لا تتناسب مع تكوينها أو أنها لا تتماشى مع رقتها وأنوثتها، الوظيفة العسكرية أو العمل في القطاع العسكري.

في مجتمعنا الإماراتي تجنبنا مثل هذا النقاش العقيم، وتم الدفع بالمرأة لتكون شريكا مع أخيها الرجل في بناء الوطن ومقدراته وخيراته.

وقد أثبتت المرأة الإماراتية مكانتها وتميزها جنبا لجنب مع أخيها الرجل، فكانت عامل للتقدم والانجاز بل والإبداع، هذا يقودنا للحديث عن وضع المرأة في عالمنا العربي بصفة عامة، وعندما أقول بصفة عامة فهذا حقيقي لأننا لا نكاد فعلاً نجد مجتمع من مجتمعاتنا العربية إلا وتجد معضلة تواجه المرأة، إما قانون مبتور وناقص، أو سلب لحق من حقوقها حتى في مجال الرواتب والمكافآت، حيث تجد الرجل دوماً يأخذ حصة أعلى في المرتب الشهري من المرأة، وحتى وإن كانت الوظائف متاحة للمرأة ويظهر أن هناك عدالة ومساواة في هذا المجال، إلا أنه وبقليل من التدقيق تكتشف معضلة التطبيق على أرض الواقع، فضلا عن مشكلة أخرى تتعلق بالصلاحيات والأدوار التي تقوم بها المرأة نفسها.

في الإمارات لدينا نساء يعملن في كافة القطاعات العسكرية وعلى مختلف الرتب، والبعض منهن يشاركن في المجهود الحربي جنباً لجنب مع أخيها الرجل، لدينا في مختلف أقسام الأمن والجيش، حتى الطائرات الحربية الحديثة كانت الفتاة الإماراتية على قدر التحدي وقادتها بتميز ومهارة شهد بها المراقبين. هذا التميز الإماراتي في منح المرأة حقوق متساوية وعادلة لم يأتي من فراغ، بل بسبب سياسة حكيمة من مؤسس وباني هذا الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله رحمة واسعة، والذي اختصر علينا عقود طويلة من النقاشات التي لا طائل منها، تماماً كما يحدث اليوم في عدة بلادنا عربية. اللافت والجدير بالتوقف عنده أن مسيرة المرأة الإماراتية ونجاحها تمت وفق التمسك بالثوابت الدينية والعادات والتقاليد، وبالتالي رسخنا حقيقة كان البعض يحاول التغطية عليها أو حجبها، هذه الحقيقة مفادها أنه لا تعارض أبدا بين موروثاتنا وقيمنا وأي جهد علمي أو عملي لبناء الوطن بسواعد جميع أبنائه وبناته، وجميعنا يعلم أن الإمارات عرفت في كافة أرجاء العالم بأنها راعية للتراث وحامية للأصالة العربية والقيم الموروثة من الآباء والأجداد، وهو ما يعني ببساطة متناهية سقوط أي وجهة نظر أو فعل يحاول تحجيم دور المرأة في المجتمع ال

عربي وفق أي حجج أو مسببات.

ومن هذه الجزئية يتضح لنا أن تفوق المرأة الإماراتية، وأيضاً نجاحها في كافة الحقول المعرفية والعلمية والعملية سيرتد ايجابياً على كثير من النساء في المنطقة، وسيكون عامل لمنح الثقة والدفع بمسيرة المرأة العربية إلى الإمام، وهذا دون شك يبعث السعادة في قلوبنا.


لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا