ليصنعوا قراراتهم

كل أمة وحضارة لا تقوم إلا بسواعد الشباب، وحماسهم ونشاطهم واندفاعهم نحو العلوم واكتساب المهارات والخبرات، بهذه الفاعلية تقوم الأمم وتقوى المجتمعات. في بلادنا ولله الحمد، العديد من المؤسسات التي تهدف لدعم وتشجيع مبادرات وأنشطة الشباب، إدراكاً لهذا البعد ومعرفةً بأهميته القصوى.

هذا الإدراك نابع من تراث الآباء والأجداد، الذي يزخر بكلمات ووصايا حول الشباب وقوته، ولن أذهب بعيداً فهذه كلمات من الذهب لقائدنا الراحل مؤسس اتحادنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إذ قال: «إننا لا ننظر إلى الشباب على أساس أن هذا ابن فلان أو قريب فلان لكننا ننظر إليهم على أساس ما يقدمونه من جهد لوطنهم». بمثل هذه الرؤية الثاقبة والبعيدة الأمد نشاهد فتياتنا وشبابنا يعملون وينهلون من الخبرات والعلوم في كل مرفق ومكان في وطنهم.

ما يبعث الحزن في القلب هو رؤية أوطان عربية، وهي في حالة صدام عنيف لا يطحن فيها إلا الشباب وآمالهم وتطلعاتهم، نشاهد إلغاء وقسوة وتعاملاً مع نشوة وفورة الشباب غير مبررة، حيث يزج بهم في السجون ويمنع عنهم القيام بالعديد من الأنشطة الحيوية، وهذه البلاد تعطل طاقاتها الواعدة وتحد من قدرات البناء وقبل هذا وبعده تخرج جيلاً مشوهاً محملاً بعقد وغضب على وطنه بل على المجتمعات بأسرها، فنشاهد انحرافهم وميلهم نحو التطرف والعنف.

هذا ماثل في عالمنا اليوم والشواهد متنوعة ولن تخطئ العين رؤيتها. وهناك جانب آخر أيضاً يمكن ملاحظته عند التنكر لدور الشباب وهو انحرافهم الأخلاقي فيصبحون وكأنهم أدوات تدمير للممتلكات العامة غير عابئين أو مقدرين لمنجزات بلادهم، ونتيجة لمثل هذه السلوكيات يتم الزج ببعض منهم في السجون، وبالتالي إخراج شاب غاضب في صدام مع مجتمعه. هذا واقع في عالمنا العربي، والأحداث تبرهن بوجود مثل هذه الحالة، تغفل الكثير من الأوطان حيوية وأهمية الاستثمار في الشباب، ومنحهم الفرصة للعطاء وتقديم مجهودات خدمية للمجتمع حتى وإن كانت وفق برامج تطوعية، الفتيات والشباب عندما يشعرون بأهميتهم وبعظم الدور والرسالة المنوطة بهم نكون قد كسبنا حبهم ووظفنا حماسهم وحيويتهم ونشاطهم ليصب في الصالح العام وبناء المجتمع وقوته وتماسكه. لنمنح الشباب الفرصة أولاً ليصنعوا قراراتهم، وليتوجهوا نحو مستقبلهم، ثانياً لندفع بهم بكل ثقة وسعادة نحو الإنتاج والتفاعل مع القضايا والهموم في عالمنا.

لقراءة الماده من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/e21fa195-08bb-4301-a53b-d7e0b2647d7a#sthash.iC6LtayG.dpuf