لتتضافر جهودنا مع رجال أمننا !!

عند تصفحك لشبكة الانترنت، وزيارة بعض المواقع الدولية والهيئات وخاصة الأممية والتي تقدم جهود لمكافحة المخدرات، ستصادفك معلومة مؤلمة وحزينة تقول بأن عدد مدمني المخدرات في العالم تجاوز 185 مليون مدمن ومدمنة، ولكن الأكثر ألم وحزن أن نصف مليون من هذه الأعداد المهولة يعيشون في العالم العربي.

من هنا دفعني الفضول لأبحث وأقرأ المزيد في هذا السياق، فوجدت أن المخدرات تجاوزت أضرارها لتكون فقط على كاهل الفرد المتعاطي لتصل للأسرة نفسها وتدمرها، ثم معاناة للكثيرين سواء معاناة نفسية أو جسدية، فمن المشكلات الجسدية أن مدمن المخدرات يفقد الشهية للطعام فيكون جسمه هزيل ونحيف ويحدث عند الإدمان تهيج موضعي للأغشية المخاطية والشعب الهوائية وذلك نتيجة تكوّن مواد كربونية وترسبها بالشعب الهوائية حيث ينتج عنها التهابات رئوية مزمنة قد تصل إلى الإصابة بالدرن الرئوي وإصابات في الجهاز التنفسي و قرحة المعدة واضطراب وظائف الكبد وغيرها كثير من الأمراض المميتة، أما المشكلات النفسية فمنها الخلط الذهني التسممي والخمول الذهني وفقدان الذاكرة والتفكير الاضطهادي فيعتقد المدمن أن الجميع يكرهونه ويضطهدونه والتدهور العقلي فالمدمن يفقد الحكم الصحيح على الأمور فضلاً عن النوبات الذهنية الحادة والاكتئاب والهلوسة ويوجد اضطرابات اجتماعية منها زيادة الإقبال على المخدرات وتدهور مستوى الأداء في العمل تطور والنزاعات الشخصية زيادة نسبة البطالة والانسحاب الاجتماعي وتدهور مستوى الإنتاج وتدهور الشعور بالمسؤولية. ببساطة المدمن يستعبد تماماً من أجل جرعة قليلة فيصير أسيرًا لها، ويفقد إرادته وحريته في التصرف، ولا يستطيع أن يقول لا لأي شيء مهما صغر، ولا يمكنه إلاَّ أن يقول نعم لجميع الخطايا التي تسهل له الحصول على المخدر مثل الكذب والمراوغة والسرقة. فالمخدرات تؤثر على المخ ومن هذه التأثيرات التسبب بتوقف عمل بعض الخلايا العصبية في المخ، أو تؤدي إلى تنبيه بعض الخلايا العصبية، فيختل عمل المخ، وبالتالي تختل وظائف الجسم ويؤثر أيضاً على الوعي وقد يتسبب في تغيب الوعي، فضلاً عن الضعف الذي يصيب جهاز المناعة في الإنسان فيكون عرضة للأمراض لتفتك به.

عندما تلفحك معلومة أن عدد مدمني المخدرات في العالم تجاوز 185 مليون مدمن ومدمنة، يجب أن نتوقف ونفكر ملياً وندرك تماماً الأبعاد الحقيقية لهذا الوباء ومدى ضرره على الفرد والمجتمع، ومن هنا نعظم ونقدر ونضع اليد باليد مع رجال أمننا البواسل، الذي أخذوا على عاتقهم مكافحة المخدرات وحماية الوطن وأبنائه من الوقوع في براثنة، هذه البطولات التي تذكر لرجال أمننا وتسجل لهم بمداد من الذهب في كتب الأبطال والتاريخ، وهذا يقودنا نحو الأسرة والمدرسة ودورهما الحيوي والهام في هذا السياق، فرجال مكافحة المخدرات لم يألوا جهداً سواء في صد ومحاربة هذا الوباء أو حتى في التوعية والمشاركة في الحملات التوعوية وإقامة الفعاليات التي تنمي فهم الناس بخطورة الإدمان والانحراف نحو تعاطي الحبوب وما يتم ترويجه، لكن تبقى مهمة كبيرة وأساسية على كل أسرة وعلى كل معلم ومعلمة، حتى تتسق الجهود وتتحد الرؤية والهدف في وطن يبقى خالي ونقي من هذا الإدمان المرضي الذي يهدد العالم جميعه دون استثناء. أقول أنه من هنا تزداد مسؤولية الآباء والأمهات والعملين والمعلمات والمرشدين في المجتمع.. وهي دعوة لتتضافر جهودنا مع رجال أمننا من رجال مكافحة المخدرات لحماية أجيال الغد عماد المستقبل، ولنفعل برامج الحماية والمراقبة ونكون دوماً يداً واحدة ضد هذا الوباء المتربص بمجتمعاتنا..

شيماء المرزوقي

Shaima.author@hotmail.com

www.shaimaalmarzooqi.com