تحت راية الإنترنت


مع الظروف والأحداث التي نشهدها في بعض البلدان العربية، من إرهاب وفوضى وحروب، ظهرت الإنترنت لاعباً قوياً له حضور خطر لا يخفى على أحد.

تطور الإنترنت جعلها حياة موازية لحياتنا الحقيقة، تحدث على صفحاتها ومواقعها المختلفة حروب بشكل أكبر وأكثر في الخسائر، سواء المالية، أو فضح الأسرار وانتهاك الخصوصيات، فصارت مواقع التواصل الاجتماعي مثل الأسلحة التي تستخدمها الأطراف المتنوعة، كل يهدف لكسر الآخر وهزيمته. الخطير الذي يجب التوقف عنده ملياً، هو ملاحظة أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي، تمنح مساحة لقادة التطرف والإرهاب، لبثّ سمومهم ونفث عفنهم الفكري، ومحاولة استقطاب الأتباع، وهم في هذا السياق يجندون المغرر بهم من الشباب، ليكونوا وقوداً لأطماعهم المريضة. فيما مضى، كانت الاختراقات المتبادلة للمواقع أو للحسابات الشخصية، تتمّ وفق أفعال فردية، لكنها ومنذ مطلع الألفية، بدأت تأخذ شكلاً منظماً، وبدأنا نسمع بجيوش إلكترونية، هي مجموعة من الشباب الذين يتحدون ويستهدفون المواقع المعارضة أو التي تحارب فكرهم. وهؤلاء بطبيعة الحال بعيدون تماماً عن قيم الاختلاف وتبادل الآراء، فهم متطرفون يستغلون ثغرات في أنظمة بعض المواقع، أو ضعف كلمات المرور والحماية في بعض الحسابات الشخصية، فيظهرون بأنهم على درجة عالية من المهارة والحرفية.

لعل من أشهر الحروب الإلكترونية، ما حدث في عام 2000، عندما قام مجموعة من الشباب «الإسرائيليين» بشنّ هجمات على أحد المواقع العربية، واستبدال علم «إسرائيل» بمحتوى الموقع. بعد هذه الحادثة وكردّ فعل مباشر لها، قام مجموعة من الشباب العربي بشنّ هجمات على مواقع حكومية «إسرائيلية» من ضمنها مواقع مكتب رئيس الوزراء والبورصة وبنك. وفي عام 2001 تعرض أكثر من 80 موقعاً «إسرائيلياً» للاختراق، وخرجت جميعها عن الخدمة. وبلغت المواقع «الإسرائيلية» التي تم اختراقها 246 موقعاً، مقابل 24 موقعاً عربياً، حتى انخفض معدل تقييم شركات التكنولوجية «الإسرائيلية» من 600 نقطة إلى 270 نقطة، حسب مؤشر «ناسداك» للأسهم.إذن الإنترنت تشهد حروباً قد تكلف خسائر مالية باهظة وكبيرة، فضلاً عن ضياع الحقوق وانتهاك الخصوصية، ورغم تجريم أعمال القرصنة واختراق المواقع دولياً، فإنها ممارسة يومية وتحدث على نطاق واسع، فإذا كانت هذه الحال مستمرة منذ بزوغ فجر الإنترنت، فلنتخيل كل التطور الذي حدث في هذا المضمار.من الطبيعي أن تكون لدينا يدنا القوية في هذا السياق، لأنه لا يردّ الهجمات الإلكترونية أو يمنعها، إلا خبرات قوية في تصميم برامج حماية، فضلاً عن خبرات في الهجمات نفسها، لأنه من الطبيعي إذا قررت أن تحمي نفسك، أن تعرف عدوك كيف يخترق أنظمتك، فإذا عرفت الطريقة، فمن البديهي أنك ستكون مستعداً لصدّ أي هجمات، حتى وإن كانت هذه الحماية تتطلب الهجوم على المعتدي وكسره.ولنتذكر أنه لا سبيل لإيقاف مواقع «داعش» وحساباته الإرهابية التي تسيل منها كلمات الكراهية والتطرف، وصور قتل الأبرياء وسفك دماء الأطفال، وبيع النساء سلعاً في سوق النخاسة، إلا وفق معاملتها بالمثل وشنّ حرب إلكترونية عليها، فلنتّحد تحت الإنترنت، لنبذ التطرف والقضاء على الإرهاب.

لقراءة المادة من المصدر اضغط الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/d0470b93-916e-4efc-bdde-7599ecbc2ea2