الأوطان أعظم من تلك الأقلام !!

أتاحت شبكة الانترنت ثورة معلوماتية هائلة، لا يمكن لأي عقل إنساني اختزالها أو الإلمام بها، لذا نلاحظ اليوم توجه الشركات الكبرى نحو التخصيص وتحديد عمليات البحث، فمجرد أن يجدك محرك البحث تعيش في بلد ما فإن أولى نتائج بحثك التي تطلبها يخرجها لك من محيطك الجغرافي ثم تستطيع أن تتوسع، بطبيعة الحال يمكنك أن تغير أطر البحث وجوانبه كيفما أرت، عموماً هذا ليس الموضوع، وإنما أرت أن أسلط الضوء على الكم الهائل من المعلومات على مختلف أنواعها التي تصلنا يومياً، هذه الخزينة المعرفية، مكنتنا أن نعرف الكثير من الجوانب عن بعض العقول البشرية وكيفية تفكيرها، وكيف تلغي ضميرها وعقلها بجرة قلم وهي تصرخ بأنها ذات قيم ومبادئ، على سبيل المثال الحصر، يظهر كاتب ومؤلف يمتدح دول الخليج العربي بصفة عامة، يمدح التنمية والنمو الاقتصادي والتطور، هو نفسه بعد بضعة أشهر يعود يشتم ويسب، من الممكن أن نلتمس له العذر كونه في السابق امتدح الجانب الاقتصادي والنمو والتنمية، واليوم هو ينتقد جانب آخر، مع الأسف لا، فهو يصب جام غضبه على الجوانب نفسها، فما الذي تغير بين شهر وآخر؟ وهل يمكن من خلال هذه الفترة الزمنية القليلة تتبدل سياسات اقتصادية راسخة لدول يشهد العالم بتطورها وقوة ميزانياتها وسياستها الذكية الناجح في إدارة ثروتها النفطية؟ لم يتغير شيء، لازالت القافلة تسير والحثالة البشرية المريضة الحاسدة تنبح، الذي تغير لدى هذا الكاتب وأمثاله، هو الهوى، هي حاجاتهم المريضة للتنفيس عن الحسد والحقد الذي يشتعل في قلوبهم، شبكة الانترنت، ومحركات بحثها القوية تكشف ضحالة فكر هؤلاء المريض، لأنك بضغطة زر واحدة تستطيع جمع مقالاتهم حتى تلك التي تم كتابتها قبل عدة سنوات، ثم تستطيع أن تحللها وتكتشف مدى النفاق المتأصل في عقولهم، الوضع تغير عن السابق حيث يمكن أن يكتب الواحد من هؤلاء وبعد بضعة أيام الجميع ينسى، إن ما يتم كتابته يظل محفوظاً في أتون شبكة معلوماتية هائلة، لا تبخل بتزويدنا بما تم تسطيره قبل عدة سنوات.

مع إدراكي التام بأننا جميعاً في غنى تام عن مديح كاذب أو إشادة جاءت وفق تطلعات ورغبات، لأن التنمية والنمو وإقامة المشاريع الحيوية والهامة مستمرة ولله الحمد، لكن الذي أشير له هو التلون الكاذب لدى البعض ممن يفترض فيهم قوة المبدأ والثبات على الأفكار، ممن يعتبر القلم رسالةً عظيمةً وليست سلعة، عندما أشاهد على تويتر أو الفيسبوك قارئ أو شخص عادي يكتب ويشتم ألتمس له العذر بعدم المعرفة، لكن أن يتورط في هذه الممارسة شخص يؤلف ويكتب وزار دول الخليج بل عمل فيها ونهل من خيرها، وسبق له أن كال المديح ورص كلمات الإشادة، واليوم قرر أن يغير البوصلة، فأي مبدأ وأي قيم كان يكتب عنها، سوى الهوى. هذه الأقلام لا يمكن تصديق مديحها حتى وإن كان صادقاً، فالحقيقة تبقى كما هي لا يؤثر على جوهرها أن ينقلها كاذب أو غيره، هي حقيقة، لكن هؤلاء أظهروا أسوأ ما قد يحمله قلب بشري في أي يوم من الأيام من السواد والحقد، لذا يجب الحذر منهم وعدم الركون لكلماتهم وما يسطرونه من مقالات للاستهلاك المحلي الخليجي، وعلى شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تقطر كلماتهم سما وكراهية..