داء التجارة.. وقاهر الاحتكار


من القضايا التي تعيق التطور في عالمنا العربي ظاهرة الاحتكار التجاري، والتي توجد في بعض الدول بشكل واضح وأيضاً سافر، والبعض الآخر من الدول توجد مثل هذه الممارسة وإن بشكل خفي أو قليل، وبالتالي يمكن ملاحظتها في عدة جوانب سواء أكانت في الترفيه أم في الأغذية والمستلزمات الحياتية وغيرها من الأنشطة التجارية.

الاحتكار كما هو معروف وببساطة حبس الشيء عن العرض وقت الرخص، وبيعه وقت الغلاء عند اشتداد الحاجة إليه، وجميع الدول تكافحه وترفضه لأنه يقوض الابتكار ويعمل على تدمير المشاريع الصغيرة وابتلاع أي جهد للتنويع، على سبيل المثال أوروبا كانت تنوي تغريم شركة (غوغل) الشهيرة مبلغاً مالياً كبيراً بسبب قضية رفعت ضدها تتهمها باحتكار سوق محركات البحث عبر تفضيل خدماتها على خدمات المنافسين.. في هذا السياق أتذكر قصة لرجل يدعى هيربرت داو، استحضرها للدلالة على خطورة هذا الجانب، تقول القصة إن داو وهو مؤسس شركة كيماويات، كانت طفولته مع والده الميكانيكي الذي سعى لتعليم هيربرت أساسيات عمله مثل الأدوات في ورشة المنزل وكيف يفك الآلات، درس هيربرت الكيمياء وتخرج في جامعتها، وحدث أنه ذات يوم كان يراقب عمالاً يحفرون بئر بترول فدفعه الفضول ليرى كيف يكون عملهم، فطلب منه أحد العمال أن يتذوق سائلاً يخرج في بداية حفر البئر فوجد طعمه غريباً فأخذ من هذا السائل عينة لكي يجري لها تحاليل، فوجدها مكونة من المادة التي تستعمل في تحميض الأفلام المخترعة حديثاً في ذلك الوقت وكان عليها طلب لا بأس به، فتساءل كيف يمكنه أن يستخرج هذه المادة واستمر لمدة 15 عاماً في البحث، وقام بتأسيس ثلاث شركات متتالية حيث فشلت مؤسسته الأولى ثم الثانية، لكنه في الثالثة خفض التكاليف للحد الأدنى عندما استخدم أرخص الأدوات في بناء مصنعه الأول وكان متواضعاً جداً من أخشاب الأشجار، وفي ذلك الوقت اتحدت ثلاثون شركة ألمانية لتشكل تحالف يهدف لاحتكار بيع تلك المادة بسعر تسعة وأربعين سنتاً، بينما كان يبيعها داو بسعر ستة وثلاثين سنتاً لتحقيق ربح لا بأس به في السوق الأمريكي، واستمرت بينهم الحرب التجارية لمدة أربعة أعوام وانتهت بينهم باتفاق أن كل شركة تبيع في بلد مختلف عن الثاني، فخرج داو من الحرب غنياً وأكمل طريقه، كان يستطيع أن ينظم مع الثلاثين شركة ويكوّن تكتلاً احتكارياً، ولكن لو فعل هذا لما خلده التاريخ واشتهرت قصته وتلقيبه ب«قاهر الاحتكار»، يجب علينا وعلى كل مسؤول دعم الأنشطة والمشاريع التجارية الصغيرة، وسن القوانين التي تمنع الاحتكار. ولنتذكر بأن هناك علاقة طردية بين الاحتكار وتزايد أعداد الفقراء.

لقراءة الماده من المصدر انقر على الرابط التالي :-

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/e5414642-479f-40a0-9a7c-61ae802aa29d#sthash.icyXmOAK.dpuf