جرائم وأحكام: رحلة معرفية مشوقة في عالم القضاء القاضي كلداري: مهموم بتنمية معرفة القراء وحقوقهم القا


في أروقة المحاكم والقضاء الكثير من القصص والمفارقات التي تحدث يومياً، ولا يقدر لنا أن نجد من يأخذ على نفسه نقلها والحديث حولها، فالقضاء يتمتع بهيبة عظيمة، تجعل الكثيرون عازفون عن محاولة اقتحام هذا العالم وإطلاعنا على ما يدور في أروقته وجلساته.

القاضي الدكتور علي حسن كلداري، أثار أن يقوم بمهمة التوضيح واطلاع القراء على ما يدور وسط دار القضاء، وقد تمكن من خلال منجزه الذي حمل عنوان: "مختصر جرائم وأحكام قضايا من الواقع" أن يقدم للمكتبة العربية والإماراتية بصفة خاصة مرجعاً هام في مجال المرافعات القضائية مفيد لكل من يتوجه نحو دراسة هذا الحقل أو لكل من هو مهتم بمعرفة تفاصيل التقاضي والمفارقات التي تحدث.

لكن قبل الدخول في وسط عمق هذا المنجز، ننوه لفكرته حيث تم تقسيمه لجزأين، الأول باللغة العربية والآخر باللغة الإنجليزية، وفي الحقيقة تسجل هذه اللفتة لمؤلفه، كون نشر هذا الكتاب وباللغة الإنجليزية سيكون مفيد لجالية كبيرة تعيش بيننا لا تتحدث سوى اللغة الإنجليزية، واستهدافها بالتوعية ومحاولة تنمية معارفها بالقوانين كانت لفتة بعيدة المدى وفي محلها.

الكتاب تم تقسيمه وفق مواضيعه، حيث ضم أكثر من مائة موضوع، لعل من أهمها: اختلاف اسم ، الاتجار بالبشر، الاحتيال، الإدانة والبراءة في السرقة، الإدراك وانعدام المسؤولية، الاطمئنان للاعتراف، تهديد مطربة، الحبس الاحتياطي، الخطف، انعدام التمييز والإرادة، انقضاء الدعوى بالصلح، ترويج عمله مزيفة، زوج يعتدي على زوجته، غش واستيلاء.. وغيرها من المواضيع التي تحمل طابع قصصي، ولكنها في نفس الوقت تعطي رأي قانوني وقضائي حولها. يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: "هذه مواقف معبرة، وقصص مؤثرة، اقتنصها من سجل حياتي العملية في المجال القضائي بمحاكم دبي". وهو بحق قدم لنا في هذا المنجز أنواع متباينة ومختلفة من القضايا وكيفية التعامل معها، وكيفية تكون الجريمة، ومن أين تبدأ إجراءات التقاضي وخطواتها، ومما يشدك نحو هذا الكتاب أنه رغم ميله الواضح نحو الجانب القانوني، إلا أن طريقة تأليفه جاءت بأسلوب سلسل ومبسط بحيث تم اقحام القارئ العادي الغير متخصص في أتون هذا العالم ا

لمهيب، وقدم بالتالي معلومات مفيدة في مجال القضاء والترافع. وأعتقد أنه لم يكن ليتمكن القاضي الدكتور كلداري، من وضع هذا المنجز لولا خبرته الطويلة فضلاً عن دراسته العميقة في هذا الحقل فقد نال شهادة الدكتوراه في الحقوق، القانون الجنائي، كما أنه قدم للمكتبة العربية والأجنبية عدة مؤلفات في نفس المضمار، وبالتالي تعتبر ممارسة الكتابة والتأليف عامل مساعد لخروج منجز يشد القارئ ويقدم المعلومات الحيوية والهامة على طبق من الوضوح والشفافية.

الكتاب في جانبه العربي ضم أكثر من 200 صفحة، وفي جانب الإنجليزي عدد صفحات مماثل تقريباً، والكتاب من القطع الكبير.


لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا