لغات المستقبل !!


يقال بأن اللغات تشبه الإنسان من حيث الولادة والحياة ثم الموت، فكما هو معروف توجد لغات قديمة لازالت على قيد الحياة، وهناك لغات انقرضت، بل يقال بأن اللغة نفسها تبدأ ضعيفة وتبدأ في النمو حتى تكبر وهو ما يعني انتشارها، ويرى البعض أن اللغة تبدأ من اللهجات وتزايد أعداد الكلمات البديلة التي ليست من صميم اللغة الأم، وتأخذ في النمو. ويؤكد علماء الفيلولوجيا واللغات، بأن عالم اليوم تنتشر فيه نحو ثلاثة آلاف لغة، ومعظمها لغات قليلاً من يتحدث بها بمعنى أنها لغات محدودة الانتشار، وبالتالي مهددة بالاندثار، وصنفوا اللغات الأكثر انتشاراً بأنها تلك التي يتحدث بها أكثر من مليون شخص، وهذه اللغات في كافة أرجاء العالم لا يزيد عددها عن مائة لغة، بينما تم رصد نحو تسعة عشر لغة فقط يتحدث بها أكثر من خمسين مليون نسمة. تدخل لعالم اليوم – عالم التقنية والتطور التكنولوجي – لغة جديدة ويظهر أن الكلمة في المستقبل ستكون لها. وهي لغة البرمجة، فاللغات التي تستخدم منذ أن تم صناعة أوائل الحواسيب هي لغات البرمجة التي تعد لغة التواصل بيننا و بين الأجهزة و التي نوجه عن طريقها الأوامر لحواسيبنا التي تطورت حتى أصبحت اليوم على ماهي عليه ، ولا تزال هذه اللغات في غاية الأهمية حيث أنه تم اكتشافها قبل صناعة الحاسب ولا نزال نستخدمها حتى وقتنا الحاضر، لقد كان لكل جيل أثر في تطورها ففي الجيل الأول كان هناك محاولات لصناعة حواسيب العد العشري التي بائت بالفشل ، حتى تم صناعة حواسيب العد الثنائي التي اعتبرت ثورة في مجال الحاسوب بالرغم من صعوبتها وتطلبها الكثير من الجهد والوقت وعرضتها للأخطاء، لكن ذلك كان في الجيل الأول فقط أما في الجيل الثاني كان هنالك قفزة عملاقة في هذا المجال حيث أصبح الحاسوب يترجم الأكواد البرمجية بنفسه عن طريق برنامج يسمى "المجمع" فهو يجمع الأوامر المكتوبة بلغة الجهاز من الأوامر المكتوبة على شكل شيفرات، مما أدى الى إنشاء لغة التجميع التي لا تزال إلى الآن علامة فارقة في تاريخ البرمجة، و بالرغم من التطور في لغات الجيل الثاني إلا انه كان لا يزال يواجه بعض الصعوبات و المشاكل لدى المبرمجين، وأدى ذلك الى نشوء لغات الجيل الثالث التي نستخدمها الآن وهي صناعة البرامج التي تسمى البرامج عالية المستوى.

في حياتنا اليومية أصبح للمبرمج دور هام فتقريباً الحواسيب والهواتف الذكية تمثل الجزء الأكبر من يومنا، وقد يكون البعض تعتمد جميع أعمالهم على الحواسيب.. أعتقد أن لغات البرمجة لم تعد مجرد أرقام وحروف داخل الحواسيب فاليوم يوجد مئات اللغات التي تختلف مهامها و خدماتها حسب احتياجات الشخص، بل هي علم يجب أن نرتقي به فالحضارات والأمم اليوم تنهض بالتطور الصناعي والتكنولوجي الذي تعد هذه اللغات أحد أساساته.

ولا تنسى أن حتى لغاتنا المحكية على اختلافها باتت لغات البرمجة تدخل معها وتقوم بترجمتها نصوص وصوت، وهذه البرامج تتطور يومياً، إذن نحن أمام لغة كونية بدأت بالانتشار وقد تلغي اللغات الأخرى من العالم.