ديوان قلق للهاشمي:


جاء في موقع وكيبيديا الشهير، بأن القلق حالة نفسية وفسيولوجية يتكون من تجمع عناصر إدراكية، وجسدية، وسلوكية لخلق شعور غير سار يرتبط عادة بعدم الارتياح، والخوف، أو التردد. وأن القلق رد فعل طبيعي للضغط. بل قد يساعد أي شخص للتعامل مع الأوضاع الصعبة.. استدعيت هذه الكلمات وأنا أبحر في الديوان الشعري للشاعر ابراهيم الهاشمي، الذي حمل عنوان: " قلق " والذي ضم بين جنباته 32 نصاً معظمها تخاطب الإنسان وروحه، وتميل للحديث عن هموم الإنسان وأوجاعه، وليس كالكثير من الشعراء الذين يتوجهون نحو لون محدد مثل الغزل.. في ديوان قلق، تحدث الهاشمي عن أوجاع الإنسانية، عن الحنين، الوطن، الحب، الشوق، الوحدة..الخ، ويظهر هذا الألم جلياً في قصيدته "سياج" واقتبس منها: " لملم جريدك، لقد سيجوا صحراءنا، لملم بقايا الغاف والرمرام، لملم موطنك، لملم فؤادك، وانظر في أي قبر ستنأى ".

والكثير من القصائد الأخرى التي تجسد حالة من اليأس و الإحباط، مثل : " في الصباح، حينما أغسل وجهي، يفر الماء من بين راحتي، طالبا العفو.. من هذا الدنس اليومي. قام الشاعر بكتابة بعض القصائد وعناوينها أسماء عادية مثل قصيدة "عبدالله" وأخرى "عبدالجبار" وكنت أتمنى أنه أوضح للقراء سبب هذا الاختيار فهل عبدالله وعبدالجبار، أصدقاءه أم أبنائه..الخ؟ و لماذا اختارهم وما هي القصة؟ كي يكون لها وقع وتأثير أكبر.. لكننا وبكثير من التقدير نتوقف أمام نجاح الشاعر في مزج تراث الماضي بالشعر الحديث فكون لنا قصائد ثمينة ونادرة، ويظهر هذا الجانب عندما مزج أمثالاً شعبية أو أغاني اعتدنا غنائها في طفولتنا مع كلماته التي فيها روح حديثة متوثبة تتوافق مع العصر الحاضر، وهذا يظهر في قصيدته "ذاكرة " و كذلك مرة أخرى " سياج " ورغم أن هناك من يتوقف معترضاً على استخدام المؤلف للكلمات العامية في منجزه إلا أن الشاعر الهاشمي تمكن من إضفاء عدة كلمات عامية في نصوصه وكان لها القبول حيث نجح في تطعيم النصوص الفصيحة ببعض منها، وقد أضفت في قصائد الهاشمي شيئاً من الحنين وجعلتها وكأن أمامك صورة بالأسود والأبيض، وهذا يظهر في قصيدته " أسئلة " وقصائد أخرى. الديوان جاء في 60 صفحة، وهو من القطع الصغير، من منشورات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد كانت لوحة الغلاف بريشة ريم الهاشمي، ابنة الشاعر.