الإسلام السياسي.. انحراف وتفجير المجتمع !!


ما يحدث في زمننا من استغلال لإسلامنا ورفع شعاراته وتجيرها لأشخاص أو فئات وجماعات تحاول تحقيق مكاسب على حساب هويتنا وفهمنا لقيم ديننا الحنيف ثم تفرض أجندتها على مجتمعات مستقرة وآمنة. هي ممارسة قديمة ومعروفة في تاريخ البشرية بأسرها، فقد تم تسخير الدين المسيحي وقبله الدين اليهودي لمثل هذه الأهداف وهي تحقيق مكاسب دنيوية لا تمت بأي صلة لقيم الدين، لأن كافة الأديان السماوية من أولى قيمها التسامح والمحبة ونشر فضائل السلام والعدالة والمساواة، ومع الأسف أثبت أدعياء ومريدي الإسلام السياسي، أنهم أبعد ما يكونوا عن هذه القيم الجميلة. بل هم كما يقال في واد ومبادئ الإسلام الحنيف في واد آخر بعيد تماما عنهم. نظرة واحدة لجميع حركات الإسلام السياسي في المجتمعات العربية ستجد أنها خلفت الفوضى التامة وضربت المجتمع بعضه ببعض، لن أذهب بعيداً حيث يمكن استحضار عدة نماذج من الوطن العربي سواء في الوقت الراهن أو فيما مضى من تاريخ الأمة العربية الحديث، فما إن تمكن – أتباع الإسلام السياسي - بخطاباتهم في التأثير على الناس، وبعد تقلدهم لزمام الأمور شاهدنا في عدة مرات أن كافة أطياف المجتمع تخرج بغضب بسبب ممارساتهم وفي رفض عام ملأ الشوارع والميادين، أما لماذا؟ فلا أنهم شقوا نسيج المجتمع وفرقوا بين أبنائه، وباتت الجماعة هي الوطن وهي المجتمع، ورموزها هم المتحكمين المسيطرين على كافة مفاصل وأجزاء الحياة سواء الاجتماعية أو الثقافية أو غيرها، وباتت قيم تلك المجتمعات مهددة بتغيير بليغ جسيم لا يمكن تحمل تبعاته. تبعاً لمثل هذه الحالة قرأنا وشاهدنا عبر كافة وسائل نقل الأخبار العمليات الإرهابية لأنهم لم يرتضوا بصوت الناس وقرارهم في انتخابات مراقبة دولياً، وحالة رفض أتباع الإسلام السياسي للآلية التي يحتكم الشعب لها – الانتخابات – تكررت في كثير من المجتمعات العربية، فما أن يصوت الناس ضدهم حتى يتم إشعال الشوارع والقيام بعلميات القصد منها الترهيب والتخويف، ولا تنسى في هذا السياق الشعارات التي يرفعونها مثل مقاومة أعداء الإسلام، أو محاربة البغي والفجور، ولكم أن تسألوا ما المقصود بأعداء الإسلام؟ إنهم أبناء شعبهم!. في دول الخليج بصفة عامة وجدت محاولات لأدعياء هذا التيار ومحاولات مستميتة للانقضاض على مكتسباتنا ونهضتنا ورقينا وتطورنا وتقدمنا، ولكن الله أراد لهم الخزي بكشف مخططاتهم الخبيثة على يد رجال أمننا البواسل، ولا شيء نخفيه فقد أعلنت جميع مخططاتهم على الملأ وخضعوا لمحاكمات موثقة ومتوازنة سمح لهم بالدفاع عن أنفسهم وبحضور محامين لهم، لكن القرائن والأدلة التي جمعوها رجال أمننا من تسجيلات وصور وكتابات ومخططات لم يكن هناك أي مجال لإنكارها بل أن البعض اعترف بها، واليوم يمكننا ملاحظة ما الذي يقال ويكتب على مواقع التواصل الاجتماعي لأناس نكرات يستترون خلف أسماء مستعارة، فيهاجمون ويشتمون بلادنا، وجريرتنا وذنبنا أننا كسرنا شكوت أتباعهم وحصنا مجتمعنا عن دعوات الفرقة والخيانة التي يحملونها. لقد أثبتوا أنهم لا يتمتعون بأي صفة أخلاقية أو أي قيمة من قيم الحياة السوية، فشهوتهم نحو السيطرة على رقاب الناس واضحة ولا تقبل التشكيك. ويبقى واجبنا حتمي للتصدي لمثل هذه التيارات وتعريتها وكشف زيف خطاباتهم الكاذبة، حماية أولاً لديننا الإسلامي العظيم التي التصقت به كثير من تهم الإرهاب بسبب هؤلاء المفلسين، وثنايا حماية للوطن وقدراته، هذا واجبنا جميعاً، ولدينا سلاح قوي وهو الإيمان بالله، أما رسالتنا فهي تنزيه هذا الدين العظيم عن أيدي العابثين، فلنقم بهذا الواجب ونؤدي هذه الرسالة جنباً لجنب مع أخواتنا وإخواننا العاملون بتفاني وإخلاص في كافة أجهزة الأمن، حفظهم الله..