نحتاج هذه الفضائل بشدة !!

في حياتنا هناك كثير من المثل والقيم والمبادئ الجميلة الرائعة، ولكن مع ضغوط الحياة وتكالب المحن والمشاكل والسعي نحو تأمين لقمة العيش قد ينسى البعض منا مثل هذه القيم الجميلة بل قد تعتبر ضعف في الشخصية. في حياتنا اليومية سواء في مقر العمل أو في جمعات الصديقات أو المناسبات الاجتماعية بصفة عامة نسمع أحكام تصدر وأقوال تحمل صفات لأشخاص يأتي ذكرهم بأنهم مساكين أو ضعاف، وفي الحقيقية الموضوع مختلف تماماً، فمن يتم وصفه بالضعف هو في الحقيقة معروف عنه التميز في الأخلاق وتشاهد هذا التميز حتى في أطفاله في تربيتهم وحسن حديثهم، يؤلمني جداً أن يتم وصف أناس على هذه الدرجة العالية من دماثة الخلق والطيبة والتسامح وحب مساعدة الآخرين أن يتم وصفهم بأوصاف القصد منها التقليل والحط من شخصيتهم. يوجد بيننا أناس معادنهم وطيبتهم تماماً كالذهب، رغم الإساءة المتكررة التي يتعرضون لها لديهم هم ورغبة دوماً للمساعدة والقيام بالواجب الاجتماعي، هؤلاء موجودين بيننا رغم ندرتهم، هؤلاء يذكرونني بقصة الرجل المسن الحكيم، حيث تقول القصة: " جلس مسن عرف عنه الحكمة بجانب غدير ماء، وخلال استراحته شاهد عقرباً وقع في الماء، وأخذ العقرب يتخبط محاولاً أن ينقذ نفسه من الغرق، مد الحكيم يده لينقذه من الغرق إلا أن العقرب لسعه بمجرد أن أمسكه، سحب الحكيم يده من شدّة الألم، وبعد برهة من الزمن عاد مرة أخرى وأنزل يده في الماء ليخرج العقرب وما أن أمسكه حتى لسعه مرة ثانية، على المقربة من الحكيم كان يجلس رجل وكان يشاهد محاولات الحكيم لإخراج العقرب وكل تلك اللسعات التي تعرض لها، فقال له: ألم تتعظ من المرة الأولى ولا من المرة الثانية، وتحملت ألم لسعات العقرب، لماذا؟ لكن الحكيم ادخل يده في الماء للمرة الثالثة وأمسك العقرب وأخرجه من الماء، ثم نظر للرجل وقال له: يا بني من طبع العقرب أن يلسع ومن طبعي أن أحب وأعطف، فلماذا تريديني أن أسمح لطبع العقرب أن يتغلب على طبعي". علينا جميعاً وعلى كل فتاة أو شاب كبر أو صغر أن يغذي عقله وقلبه بالقيم الأخلاقية، علينا أن نحرص على المبادئ الإنسانية الشاملة وحقوق الآخرين فلا نلمز أو نغمز لا بالقول أو الفعل، وتبعاً لهذا فإن كل شخص يتمتع بالصفات الإنسانية يعتبر كنز ثمين نصيحة لنحافظ عليه، ولننمي في قلوبنا مثل هذه القيم وهذه المفاهيم، ولنغذي بها أوقاتنا ونجعلها عادة نمارسها دوماً دون انقطاع.