فرعوني الأشهى:تصف الكاتبة حالة استعباد غير مباشر يمارس ضد الإنسان برضاه


تناقش الكاتبة سلمى الحفيتي في منجزها الذي حمل عنوان: " فرعوني الأشهى" الخطأ الذي يقع فيه البعض من الناس عندما يقومون بصناعة الفرعون الذي يسيطر عليهم ويتحكم بحياتهم.

هذا المنجز عبارة عن خمسة عشر نصاً نثرياً يغلب عليها الطابع المقالي وإن تضمنت بعض الجوانب القصصية والسردية، من هذه النصوص: يا أيها العزيز، الفرعون في حياتك، حقيقة عبوديتك، الطعم والمطامع، ارسم حدود ذاتك، فإذا هي حية تسعى، كابوس فرعون، أبن لي صرحاً يا هامان، لأقطعن أيديكم، أنا ربكم الأعلى، أشققت البحر، وإنا فوقهم قاهرون، آمنت برب موسى"

نصوص تصف فيها الكاتبة حالة من الاستعباد الغير مباشر الذي تمارس ضد الإنسان برضى وموافقة من الآخر، إنها ثورة رقيقه على خضوع الذات، تدعوا فيها الكاتبة للاستيقاظ من التبعية وانتزاع الحقوق الإنسانية.

لعل الذي منح هذه النصوص مصداقية وجعل له وقع مؤثر في النفس هو استحضار قصص من التاريخ فضلاً عن الوقت الحاضر. هناك كلمة يتم ترديدها تقول: "إن الكلمات التي تخرج من القلب تصل إلى القلب"، وقد شعرت أن الكاتبة الحفيتي، كانت تتحدث من القلب ولعل هذا يتضح في عدة نصوص ومنها النص الذي حمل عنوان: "لأقطعن أيديكم" وفي نصها: "حقيقة عبوديتك" حيث حكت قصة صديقتها الأربعينية، وتحت نفس العنوان تناولت قصة أخرى عن فتاة التقتها في المحكمة.

في هذا المنجز يتضح للقارئ أن هناك الكثير من الناس يعتقدون بأنهم أحرار لكنهم بطريقة أو أخرى صنعوا فرعون يبجلونه، وربطوا قيداً على أعناقهم وشدوه دون أن ينتبهوا لما خسروه في حياتهم.

خلال رحلتي الجميلة في عمق هذا المنجز المعرفي، توقفت ملياً وباستغراب كبير أمام نص حمل عنوان: "نرجسية" ومرد الاستغراب أنه بأكمله يعود لكاتب آخر قامت الكاتبة الحفيتي، بإيراده كاملاً في كتابها، فلم أجد في النص شيئاً غير عادي يستحق مثل هذا الاحتفاء.

وإذا كنت في سياق نثر الملاحظات – إذا صح التعبير – فإن الإيحاء الأولى الذي سيولده هذا الكتاب في ذهن القارئ أن نصوصه تدور في فلك يقوم على أساس نقاش وحديث حول الغريزة، ذلك أن الغلاف والعنوان يعطي مؤشراً في هذا الجانب، وأعتقد أن الكاتبة مارست نوع من الظلم لمنجزها ولكلماتها الرائعة النبيلة. الغريب في الأمر أن الكاتبة كانت تدعوا الإنسان و المرأة بشكل خاص إلى الخلاص من فرعونهم بل و شجعت النساء المعنفات على اللجوء للقانون والمحاكم وعدم الصمت على ظلمهن لكنها اختارت غلافاً وعنوان يظهر المرأة في أرذل حالاتها كسلعة بيد الفرعون، وإن كان المنجز يغرد في عالم بعيد عن هذه الفكرة تماماً !... الكتاب جاء في 101 صفحة من القطع الوسط ومن منشورات الدار العربية للعلوم ناشرون.