الوطنية صمام أمني !!


BwJ1Jh7IIAAfVqh.png

عندما نسمع المربين وخبراء التعليم والتربية وعلماء العلوم النفسية والاجتماعية، يتحدثون عن أهمية غرز قيم الوطنية في أفئدة النشء منذ نعومة أظفارهم، فيجب أن نسأل لماذا نسمع بمثل هذا الإجماع المعرفي من هؤلاء العلماء؟ وما الهدف لتحقيق مفهوم الوطنية كممارسة وهم وغاية وهدف؟ في الحقيقة يتضح لنا كل يوم أن مفهوم الوطنية مصطلح كبير وواسع، ولا يمكن حصره في أهمية تنمية المعرفة بحدود الوطن وصادرت الوطن الاقتصادية والمجتمع والتضاريس، رغم أن جميع هذه الجوانب لها أهمية، ومن البديهي أن يتعلم الطلاب والطالبات كافة الجوانب عن أوطانهم، لكن أعتقد أن الوطنية قيمة أخلاقية تحتاج للغرس وهي بعيدة تماماً عن أي طابع منهجي وتعليمي، بمعنى أننا بحاجة لغرس القيمة الوطنية مثلما نحرص تماماً على غرس القيم الدينية والمثل والأخلاق في روح وقلوب أطفالنا، وأعتقد أننا لتحقيق هذه الغاية نحتاج لأدوات عديدة ومتنوعة تبدأ من الأسرة نفسها وتمتد لكافة مفاصل مؤسسات المجتمع الأخرى من المدرسة مرورا حتى بالمساجد والإرشاد المجتمعي، وصولا لكافة مؤسسات المجتمع المدني فضلا عن الأجهزة والدوائر الحكومية المختلفة.

لقد بات واضحا لدينا أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيسبوك والانستغرام وغيرها، باتت مرتعاً لكل ناقم وحاقد، وهي مع الأسف في زوايا منها مرتعاً لنشر الشائعات والأكاذيب، وباتت هذه الوسائل تنافس الإعلام التقليدي، وباتت أيضا تأخذ جزء كبير من أقوات فتياتنا وشبابنا، وتشكل لهم مفاهيم مختلفة، ولا نعلم ما الذي يتلقونه يومياً على هذه الوسائل، وهو الأمر الذي يحتم علينا أن ننظر للقيم بنظرة مختلفة مثل قيم الوطنية، ونعمل على ترسيخها وتعزيزها بوسائل حديثة تتماشى مع العصر ومع كل هذه التقنيات الحديثة، وفي ظني أن هذا هو الدور المحوري والأساسي الذي يجب أن يضطلع به المربين وخبراء التربية والتعليم، فمن غير المعقول أن تكون وسائل الاتصال وتقنياته في تطور مهول وتبقى طرقنا التعليمة تقليدية، ونعجز عن تغذية النشء قيمة عميقة مثل حب الوطن والولاء والاعتزاز به، أدرك تماما أن بناتنا وأبنائنا ولله الحمد والمنة في معزل عن أي مؤثرات خارجية، وأننا كمجتمع مترابط وقوي ومتماسك، ولكن الحديث عن تعزيز القيم الجميلة أمام التحديات بديهي، ولا يستغرب، خاصة مع قيمة هامة مثل الوطنية، وفي الوقت الذي نشاهد كل هذا الانفلات الأمني والمجتمعي الذي تعاني منه الكثير من البلدان سواء عربية أو غير عربية. يقول الأديب لويس كوسوت: "الوطنية ينبوع التضحية". ونحن نحتاج أن يكون هذا الينبوع غزيراً ودائماً ومستمراً...