الأمن لك أنت أولاً !


يوجد شبه إجماع من المختصين بالعلوم الإنسانية خاصة دارسي علم الاجتماع والنفس، بأن هناك ارتباط وثيق وقوي بين تحقيق السعادة والتطلع للمستقبل وتحقيق الذات وبين عنصر أساسي ومهم وهو تحقيق الأمن. والحاجة للأمن هي متطلب غريزي موجود داخل كل نفس دون استثناء، فدون فضيلة الأمن لن تستطيع التحرك والتعلم وأيضا التمتع والشعور بالسعادة، وبالتالي فإن الأمن ومنذ فجر البشرية الأول بل هو العنصر المهيمن على فكر الإنسان والحاجة الملحة التي كان ينشدها في كل حين، وتشير بعض المصادر التاريخية القديمة إلى أن التطور الأول الذي شهدته البشرية بدأ بشكل واضح بعد تمكن الإنسان من اكتشاف النار وتمكنه من صناعة أسلحة بواسطتها وبالتالي أوجد أداوت ساعدته في أن يأمن على نفسه من الحيوانات المفترسة، لذا يعتبر اكتشاف النار لدى البعض من الباحثين هو الفجر الذي نقل البشرية لحقبة جديدة، لأن السيطرة على النار والتحكم فيها جعلت الإنسان هو المخلوق الأكثر هيمنة على وجه الأرض وبالتالي السيطرة على جميع الحيوانات وموارد الأرض وهو ما سمح بالتطور والتقدم. إذن العنصر والحاجة الأساسية الأولى التي بواسطتها تتطور المجتمعات وتنمو هو الأمن، وهي حاجة باتت بديهية، ويكفي أن نشير لهرم ماسلو، والذي تعد بمثابة نظرية نفسية وضعها العالم أبرهام ماسلو، خلاله رتب حاجة الإنسان الملحة، فكانت قاعدة الهرم تبدأ بالحاجة للتنفس والطعام والماء والنوم، والحاجة التي أعلى كانت مباشرة هي للأمن على مختلف أنوعه والسلامة الجسدية وسلامة الموارد والأمن الأسري والأمن الصحي وأمن الممتلكات، ثم في القاعدة العلى جاءت الحاجة الاجتماعية المتمثلة في الصداقة والعلاقات الأسرية، ثم في مرتبة أعلى الحاجة للتقدير وفيها جوانب مثل تقدير الذات والثقة والانجازات واحترام الآخرين، والاحترام من الآخرين، ثم أعلى الهرم الحاجة لتحقيق الذات، وفيها الابتكار وحل المشاكل وتقبل الحقائق. ورغم أن هذا الهرم وجد بعض النقد وآراء أخرى معارضة إلا أن الجميع أو معظمهم لم يختلفوا في الحاجة الأمنية، وأنها الأساس والقاعدة. ومن هذه الجزئية يظهر لنا جميعا أهمية الأمن وأنها حاجة جماعية وأيضا فردية، أنا وأنت وأي إنسان لا يستغني عن قيمتها بأي طريقة كانت، لذا نحن نعتبر بطريقة أو أخرى جنود أمن لأوطاننا ومدخراتنا وانجازاتنا، يجب أن نعمل على صيانتها والذود عنها وننافح بكل ما نملك من معرفة وقوة عنها، فالأمن ليست مفردة معزولة أو خاصة بفئة من الناس أو المهتمين، بل هي المفردة التي تهمنا جميعا وهي المفردة التي تتقاطع مع معيشتنا وحياتنا، وبالتالي هي المفردة الأكثر جوهرية في سعادتنا وفرحتنا، فلنعمل على تحقيقها على أرض الواقع حبا لوطننا وقادتنا..