رحلة نقدية في قوانين الملكية الفكرية الثقافة والأدوية لا تقبل الاحتكار

355.jpg

ظلت قضايا حقوق الإبداع، وموضوع حرية الفكر والابتكار والاختراع وفرض قيود قاسية على الملكية الفكرية محل أخذ ورد ما بين مؤيد ورافض، وآخرين بين بين، بمعنى يؤيدون الاحتكار وبعض قوانين الملكية الفكرية، ولكن بتحفظ وشروط محددة، مثل مخترعات الأدوية والمعدات والأجهزة الطبية وغيرها، فهذا الاحتكار وبراءات الاختراع للأدوية يمنع تصنيعها على نطاق واسع فيرفع أسعارها فتصبح في متناول فئات قليلة من العالم بينما شعوب فقيرة تموت بسبب عدم توفر الأمصال .بين يدي كتاب موضوعه حيوي وهو يهم المختصين وغيرهم، فضلاً عن لغته السهلة التي تجذب القراء من مختلف الميول، إذ شرح مسألة الملكية الفكرية وأنظمتها وقوانينها المعقدة بسلاسة وبساطة . الكتاب هو "ثقافة حرة، طبيعة الإبداع ومستقبله" من تأليف البروفسور لورنس لسيغ، وهو رئيس مركز الأخلاق في مؤسسة إدموند سافار، إضافة لعمله أستاذ للقانون في جامعة هارفرد، مركز الإنترنت والمجتمع، وأسس حركة "المبدعون العامون"، كما عمل مع قضاة المحكمة الفيدرالية العليا في أمريكا .جاء الكتاب في أربعة عشر فصلاً هي في رحلة تاريخية حول بداية قوانين الحماية الفكرية، حتى دخول شبكة الإنترنت والأثر التي أحدثته في مضمار حماية الأفكار ومكافأة المبدعين، مستعرضاً الجدل الدائر منذ سنوات وحرص المؤلف على إيراد نماذج عدة وشواهد لقصص حدثت في حقبة زمنية مختلفة بهدف تبيين كافة الجوانب لقضية قديمة وطويلة الجدل .

وهو في هذا السياق يوضح أن كثيراً من الحقوق والخصوصيات للأفراد ينتهك على يد الشركات التي تحتكر كثير من المنتجات، وتطالب بالمزيد من القوانين الصارمة في مجال الحماية الفكرية، ويقول : "تغيرت الصورة في زمن الإنترنت، إذ لا يكلف تتبع ما يتصفحه الناس شيئاً . إن زرت موقع مكتبة أمازون على الإنترنت، يجمع ذلك الموقع معلومات عن كل ما تتصفحه، خصوصاً عبر تلك البرامج الصغيرة المتخصصة التي تلتصق بك أثناء تجوالك في المواقع الرقمية، والتي تعرف باسم "كوكيز" . إذاً، تتيح هندسة الإنترنت وبرمجيتها جمع المعلومات بيسر، بل تجعلها أمراً ضرورياً وغير ملحوظ ولا موضوع نزاع . وباختفاء الاحتكاك المباشر بين الأفراد، اختفى أيضاً ما كان يحميه من خصوصية" . قد يعتقد البعض أن هذا المنجز، يهدف لهدم أنظمة الملكية الفكرية، وأن تضيع براءات الاختراع ولا يقدر أو يعرف أصحابها، وهذا غير صحيح، فالهدف لديه هو عدم احتكار الثقافة، وعدم احتكار مخترعات واكتشافات جوهرية في حياة الناس وتمس سلامتهم، وبالتالي عدم إطلاق أيدي المحامين لتحديد هذه الجوانب، وفي خاتمة كتابه قال البروفسور لورنس لسيغ: "يجب على القانون أن يتدخل في مناح محددة من الثقافة، بمعنى أن يكون تدخله إيجابياً . ويركن المحامون إلى سلطاتهم، فلا يفكرون في اختبارها، ولا في وضعها على محك سؤال برغماتي مثل: هل هذه السلطة مفيدة؟ وغالباً، يأتي رد المحامين على من يسألهم عن التمدد في مساحات التدخل في القوانين، بقولهم: ولم لا؟ يجب أن نرد عليهم بسؤال لماذا أصلاً يحدث ذلك التمدد؟ يجب أن نطلب منهم برهاناً على ما تحتاج الثقافة إليه من القانون وتدخلاته . وإلى أن يتمكنوا من إثبات ذلك، يجب إبقاء المحامين بعيداً عن الثقافة" . الكتاب جاء في 467 صفحة من القطع الكبير، وتولى الترجمة الدكتور أحمد حسن مغربي، وهو من منشورات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتحديداً مشروعها المعرفي الرائد "كلمة" .

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/922748c4-c4ac-4211-9261-6be737aaed82#