سلاح الوعي والمعرفة في محاربة الفوضى !!


دون شك أن هناك فوضى حقيقية تحدث في عدة دول من العالم بل على مستوى منطقتنا وتحديداً عالمنا العربي يوجد عدم استقرار في أكثر من بلاد، وهذا ماثل ويمكن للجميع ملاحظته، هذه الفوضى مؤذية ومؤلمة وتسبب خسائر فادحة في الأرواح، أما الخسائر المادية فيمكن تعويضها لكن لا يمكن تعويض موت إنسان بريء. لكن الذي يحدث هو ماثل وصاعق حيث نشاهد قتل شامل ودون أي تمييز يذهب ضحيته الأطفال والنساء والرجال العزل.. لنعود ونسأل لماذا حدث كل هذا؟ ورغم بديهية السؤال وسهولته، إلا إن الإجابة تظل هي الأصعب، فهي معقدة وتحتاج لتفكيك وشرح مطول، لكننا نغفل نعمة الأمن، هذا الأمن الذي إذا فقد وانعدم ضاع كل شيء وتلاشت الحضارة، فأي تقدم وازدهار لا يمكن أن يتحقق في ظل أي هزة أو ضعف في منظومة الأمن.. أساس أي حضارة وأي تقدم ورقي هو بأن يأمن الناس بشكل تام وعام. يعتقد البعض أنه عند الحديث عن الأمن فإن المقصود به الجانب المتمثل في حفظ النظام العام من رجال الأمن، لكنني أعتقد أن مفردة الأمن أعم وأشمل فهناك الأمن الفكري وهناك الأمن الغذائي وهناك الأمن الاقتصادي وهناك أيضاً الأمن الاجتماعي وغيرها... فلا يمكن اختزال مفردة الأمن في جانبٍ واحد وهو مكافحة التطرف والإرهاب ومحاربة الجريمة على مختلف أنواعها، رغم إنها مهام عظيمة وحيوية، لكننا اليوم أمام تحدي جديد ومن نوع آخر وهو سلامتنا وسلامة بلادنا ومقدراتنا من كل عابث مهما كان نوع أو درجة محاولات عبثه.. الجدير بالملاحظة أن جميع أنوع الأمن تعد بمثابة سلسلة واحدة مترابطة مع بعض، فلو قدّر وانفرط العقد ستجد أن المنظومة الأمنية بأكملها تنهار، بمعنى لو حدث خلل في الأمن الفكري، فإنه سيتبعها خلل في الأمن الاجتماعي والتعايش وهو ما قد يسبب ضغط على رجال الأمن في مكافحة التطرف والكراهية، وبالمثل لو حدث انهيار في منظومة الأمن الاقتصادي أو الغذائي ستجد التوجه نحو الفوضى واضحة وماثلة.. لذا عندما نستحضر كلمة الأمن فإننا نستحضر الحياة بأسرها ، عندما نقول أننا في نعمة الأمن يجب أن ندرك أنها مفردة تدخل في كافة مفاصل حياتنا، وليس كما يعتقد البعض أنها خاصة أو محددة بجانب دون الآخر من حياتنا..

إذا أمعنا النظر فيما يحدث في عدة دول من العالم ستجد أن قيمة أمنية واحدة ضربت وتم القضاء عليها، فتبعها انهيار مدوي في كافة مفاصل الحياة، وتوجد بلاد ترزح تحت نير الفقر والتعثر الاقتصادي هي اليوم مرتع للجريمة وتجارة المخدرات لدرجة أن الفرد هناك لا يأمن أن يخرج من منزله بعد الثامنة مساء.

والذي نصل له أن التطور والتقدم والازدهار والتعليم والرعاية الاجتماعية وغيرها من وسائل الرفاه الاجتماعي، لا يمكن أن تنمو وتزدهر في أي مجتمع يفتقد أياً من نظم الأمن المتنوعة، والمطلوب منا كأفراد الوعي التام، وعدم السماح لما يمس بلادنا ويهدد استقرارها، وذلك بالوعي بحجم الأخطار التي تتربص ومعرفة حجم التهديدات.. فالوعي والمعرفة هما السلاحين القويين فلنحافظ عليهما...


untitled.png