حربنا مع الإرهاب.. مهمتك وواجب كل من يريد الحقيقة !!

يعتقد البعض أن النزعة الإرهابية التي نشاهدها اليوم ماثلة في عدة بلدان من عالمنا العربي، نتاج لظلم أو فقر أو تدهور اقتصادي وتعثر في التنمية، ورغم أن هذه عوامل لظهور الجريمة وانتشارها، إلا إن الإرهاب والتطرف له عوامل أخرى، وهو بالمناسبة ليس وليد اليوم بل هو ظاهرة تواجدت في معظم المجتمعات الإنسانية وعلى مختلف حقب التاريخ وبالمناسبة هو أيضاً ليس خاصاً بدين أو لون أو جنس بشري عن سواه، فالتطرف والضيق بالآخر ومحاولة تكميم الأصوات التي تختلف معه والقتل وسفك دماء الأبرياء أحداث تحفل بها كتب التاريخ بشكل لافت وكبير، ففي كل أمة من أمم الأرض دوما تظهر جماعات متطرفة تتغنى بالعنف والتهجير وبشعارات براقة من العدالة والمساواة لكن جوفها ومضمونها كالسم الزعاف، المسيحية واليهودية اكتوت بنار التطرف والتشدد الديني تماماً كما نشاهده اليوم من الجماعات الإسلامية، ولعلماء النفس والاجتماع تحليل مطول مع النفس البشرية التي تنزع للعنف والكراهية وقد تحدثوا مطولا عن مثل هذا الجنوح الإجرامي. في كتابه الذي حمل عنوان: الإسلام السياسي والمعركة القادمة تحدث المفكر الدكتور مصطفى محمود رحمة الله ، عن الجماعات الإسلامية أو ما عرف بالإسلام السياسي، فقال: " أنهم أخطئوا مرتين، أخطأوا في حق الحاكم وأخطأوا في حق الإسلام فالإسلام سلاحه الإقناع وليس الإرهاب، أما الذي يقع في خانة الإرهاب فهو شيء آخر غير الإسلام، شيء اسمه الجريمة ". ولكنهم وكما يظهر لم تتوقف أخطاؤهم فهم اليوم وكما نشاهد ونسمع قد واصلوا أخطاءهم لتمس كافة أطياف مجتمعاتهم، فغرروا بالأبرياء وجندوا الأطفال والنساء وألقوهم في أتون حروب ومعارك.

إن مواجهة ما يسمى بالإسلام السياسي، وما ينطوي تحته من شعاراته من حركات إرهابية، لا يمكن أن تستقيم إلا بمحارب بذوره، فالتطرف لا يأتي كبيرا وإنما يبدأ قزما لا قيمة له، لكنه يجد الأرضية للنمو، فيصعد المنابر ويوظف تقنيات الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي لإيصال صوته فيؤثر على الشباب الصغار ويجندهم، ثم يبدأ في النمو والتعاظم، وإذا أمعنا الملاحظة ستجد أن فعالية هذا الفكر تقل وتأثيره ينخفض على منهم أكبر سناً فكلما تقدم الإنسان في العمر قل تأثره بالأفكار المتطرفة، لأنه أكثر خبرة ومعرفة، لكن هؤلاء المتطرفين يجدون في المراهقين أرض خصبة. لذا إذا أردنا أن تكون حربنا ضد الإرهاب ناجحة فيجب أن نبدأ من وأد الفكر الذي يتغذى على شعارات الكراهية وسفك الدماء، محاربة الإرهاب تبدأ من المنزل ثم المدرسة، بتنمية فكر النشء بخطورة هذا الفكر وكيفية التعامل مع الدعوات التي تحاول التأثير عليهم، ثم أيضا على مؤسسات المجتمع ككل أن تعمل على تنقية الخطاب الإسلامي من لوثت التشدد والتزمت، وكل ما الصق به من الجماعات المتطرفة من أكاذيب وخزعبلات.. يجب أن ننمي وعي وثقافة الناس بأن هؤلاء – أتباع الإسلام السياسي – ما هم إلا طامعين في الانقضاض على أمننا واستقرار بلادنا وإفساد مقدراتنا وتطورنا، وبالتالي فإن نارهم لن ترحم أحداً أبداً فالجميع معني بمحاربتهم والذود عن وجوده وحياته وإرثه... والمهمة الأعظم والأهم هي تنقية هذا الدين العظيم، من كل هذا الغبش الذي ألصق به على يدي الإرهابيين.. هذه مهمتك ومهمة كل من يؤمن بالعيش المشترك والحياة القويمة النقية