الوطن والوطنية وقياس الحب والولاء !

بعض القيم تظل داخل الوجدان دون تمحيص أو تدقيق بمدى حجمها فلا تخضع لاختبار أو امتحان لدرجة قوتها ومدى مصداقيتها، رغم هذا عندما يأتي ذكرها من الممكن أن نسرد أبيات شعر المديح سواء في حبها أو في الفداء والدفاع عنها، ومرة أخرى نعبر عن هذا الحب دون أن تكون مرت بنا تجربة تقيس مدى هذا الحب أو هل هو صادق أو شعارات لا أكثر.

لن أذهب بعيدا فقيم مثل الوطن والوطنية ماثلة في حياتنا، لكنها في المجتمعات الحديثة قلما يتم امتحانها وقلما تمر بها محن يمكن أن تمحص معنى هذه الكلمة ومدى تغلغلها داخل القلوب والأرواح. في هذا الوطن الكريم وعلى ثرى هذه الأرض الطاهرة تسير قوافل من المنجزات على مختلف الصعد حتى بات المواطنة والمواطن الإماراتي على المقياس الدولي من أسعد شعوب الأرض قاطبة، وهذه النتيجة لم تأتي من فراغ أو بمجرد ضربة حض، بل هي نتيجة عمل استمر لنحو أربعين عاما بمعنى منذ الأيام الأولى لتأسيس هذا الكيان الحديث على يد المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله، اليوم يتم جني كل تلك الثمار التي زرعت ويتم قطف زهور المنجزات من شجرات تم سقيها منذ سنوات. فكيف لنا أن نقيس معدل الوطنية ومدى التصاق الوطن في القلوب والأرواح؟ لقد كان الإعلان عن التجنيد للشباب واحدا من أهم المقاييس في هذا المضمار والسبب ببساطة أن الإقبال للتقدم والالتحاق بخدمة العلم كان مذهلا جدا، لدرجة أن بعض الشباب كان لديهم فرصة لتأجيل الالتحاق بالعسكرية الإلزامية عاما أو عامين، لكنهم ولفرط حماسهم وحبهم لهذا الوطن وتسخير أنفسهم كجنود أصروا والتحقوا مع الأفواج الأولى والبعض الآخر كانت أعمارهم أصغر، ولكنهم حضروا على آمل أن يتم قبولهم وتم ردهم وطلب منهم العودة عندما تصل أعمارهم للسن المحددة، وآخرين تجاوزت أعمارهم القبول وتقدموا وأيضا اعتذر لهم رغم أنهم في وظائف وأعمال مستقرة تدر عليهم رواتب كبيرة وعالية لكن هاجسهم كان خدمة بلادهم لرد جزء من الدين العظيم في أعناقنا، لن أذهب بعيدا هذه هي الفتاة الإماراتية رغم أن التجنيد بالنسبة لها غير إلزامي إلا أن جموع من النساء تقدمن لأداء هذه الخدمة فما هو الدافع؟ ولماذا هذا الإصرار على التقدم للخدمة العسكرية رغم أنه غير مطلوب منهن – ليست إلزامية – إنه مرة أخرى حب الوطن، التعلم على كيفية الدفاع عنه وكيفية حمايته والذود عن مكتسباته. لذا أقول بارتياح شديد أن معدل الوطنية وحب هذا الوطن في قلوبنا راسخ وعظيم ولا يمكن أن يتزعزع أو يهتز، وما على شيوخنا وقادتنا إلا مواصلة نهج التخطيط والإرشاد لمواصلة التقدم والازدهار والبناء والنماء، فنحن على خطاهم سائرون ..