التشدد والغلو الديني أول خطوة !!


تتواجد في عالمنا اليوم الكثير من الحركات والتنظيمات الإرهابية والتي لا يمكن تجاهلها أو عدم ملاحظتها، فالواقع أنه لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن عملية إرهابية يسقط بسببها الكثير من الضحايا، بل من يقتل خلال مثل هذه الهجمات الإرهابية هم من الأبرياء والعزل الذين لا ذنب لهم لا من قريب أو بعيد.

وهذا يبرهن لنا بما لا يجعل مجالاً للشك عن تلك المقولة الشهيرة بأن الإرهاب لا وطن له، فهو أعمى تماماً كقلوب مريديه ومعتنقي الأفكار الضالة الهدامة. وعندما نقول إن الإرهاب لا يميز ولا عقل لديه، فهذه حقيقة يتفق عليها الجميع دون أي استثناء.

هذا الواقع المؤلم يجعلنا نسأل كيف ينشأ كل هذا التطرف الذي تحول لسفك الدماء دون هوادة أو تمييز، وإذا أمعنا النظر فإن جميع العمليات الإرهابية التي وقعت، هي نتيجة حتمية لكل التشدد والغلو الديني الذي نشاهد ملامحه في كلمات وتعليقات في كثير من المواقع على شبكة الانترنت، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقرأ كلمات الوعيد والتهديد، وتشاهد كلمات عن الكراهية والضيق بالآخر وهذا جميعه يتم وكأنه من روح ولب الإسلام بل ويستشهد بآيات من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ببساطة متناهية تم الزج بديننا في خضم ليس مكانه بل هو منزها عنه، قابل هذه الهجمة الشرسة من هؤلاء المتطرفين، عقول مستكينة في كثير من عالمنا العربي والإسلامي، تلقت سيل التشدد الديني وكأنه حقيقة لا تقبل النقاش أو الجدال، فتضاءلت مساحات الحقيقة وبدأ صوت العقل ينهزم أمام مثل هذا المد الخبيث المحمل بالأفكار الملتوية والمعلومات الكاذبة. في بلدنا الإمارات ولله الحمد، تعليم عالي وثقافة مجتمعية راقية ووعي تام بقيم الدين الحنيف، فتصدى المجتمع بكامل أفراده لهجمات الكراهية والبغض بل رفض الفكر المتشدد لأنه يتعاكس ويتقاطع تماماً مع قيمنا المحلة بالتسامح والمحبة والإنسانية والمحلة بقيم الخير وإشاعت السعادة والعمل على تعزيز المنجزات والبذل والعطاء دون انتقاء أو اختيار.

لذا نشاهد المجتمع الإماراتي قوي برجال الأمن البواسل، وقوي بتراثه وقيمه الخالدة التي تقوم على التفاهم والحوار ونبذ العصبية والكراهية. والمطلوب منا في هذه المرحلة أن نعلي هذه القيم ونعززها أكثر، لأن واقع هذا الزمن يتطلب غرس وتعليم جميع الفضائل لأنها هي التي ستوقف وتحد من أي فكر مريض وهي التي بسببها سيموت أي فكر مختل يتنافى مع طبيعة أي إنسان سوي عاقل. لنحمي بلادنا ومقدراتنا ولنكن يداً واحدة مع رجال أمننا وضد كل ما يتربص ويحاول النيل من مقدراتنا وإنجازاتنا...


نشر في العدد 482، في مجلة الأمن- مارس 2015م