فائدة الكتب السخيفة

في البداية أريد أن أعرف معنى السخافة، وقد التقطت المعنى من معجم المعاني الجامع، حيث جاء فيه، سَخافة، تعني: تفاهة وكلام فارغ لا فائدة منه، ويقال ظَهَرَتْ سَخَافَتُهُ أي: ضُعْفُ عَقْلِهِ . . والآن وبعد أن تعرفنا إلى المعنى بشكل سريع ومختصر، أدلف للموضوع وهو أنني لاحظت أن بعضاً من الناس يقول إنه أضاع وقته في قراءة كتاب معين، أو يتحسر على المال الذي أنفقه في شرائه، ما رأيكم لو قلت لكم إنه لا يوجد أي كتاب غير مفيد على الإطلاق، وقد تيقنت من هذه المعلومة بعد أن دخلت في مجال تذوق وقراءة الكتب، عندها أدركت أن جميع الكتب تستحق الاحترام، حتى تلك التي يطلق عليها بعض الصفات التي لا تنم عن إعجاب وتقدير مثل سخيفة . سأحاول في كلماتي التالية الحديث عن الفوائد التي يمكن أن نجنيها من قراءة الكتب المتواضعة في قيمتها وأقصد بالقيمة هنا المعرفية والعلمية والإبداعية، لكن على أي أساس يمكننا القول إن هذا الكتاب أو ذاك متواضع وغير مجد (سخيف)؟ ومن وجهة نظري، يقال بأن هذا الكتاب سخيف عندما لا يتواكب مع العصر وعندما لا يحمل هدفاً ولا رسالة أو يكون بلا مبدأ أو يفتقر للقيمة الإنسانية، عندما نلمس أنه لا يضم أي هم اجتماعي، وأدرك أن لكل واحد منا تصنيفات أخرى، لكنني هنا أركز على ما أجده أساسياً من وجهة نظري، وإن باختصار . أعود للقول إنني أعتبر أن معرفة عدة أنواع من هذه السخافة تعطينا نظرة عامة للوضع الثقافي في الوطن العربي بصفة عامة، لمستوى نجاحنا في نقل هموم المواطن العربي . وهناك نقطة أخرى تتعلق ب"الأسلوب"، فبعض الكتب، خصوصاً الروايات، عندما نتأمل القصة نجدها مملة ومكررة وتقليدية، لكن الأسلوب جيد في سردها وهذا يجعلنا نكملها وإن على مضض، لذا أعود للتأكيد أن نقطة التذوق والنقد في الأعمال الأدبية تحديداً يمنحاننا بعداً معرفياً في الغوص في الأساليب الكتابية المختلفة وأيضاً في جوهر العمل " قصته" . من خلال قراءاتي في بعض الكتب لاحظت أن بعض المؤلفين خاصة من هم في مقتبل العمر يرتكبون خطأ عكسياً، ففي الوقت الذي تجد أنهم وفقوا في إيجاد فكرة مميزة، فشلوا في الأسلوب فكان السرد بدائياً تماماً . ولاحظوا معي أنني أتحدث عن الفكرة وسردها فقط . . وهما أشبهما بجناحي الطائر اللذين يجعلانه يطير! عموماً الذي أصل له أنه لا يوجد كتاب غير مفيد، كل الكتب مفيدة لأن الكتاب لا يعلمنا ما في محتواه وحسب بل يمكننا التعلم حتى من تلك الأخطاء مهما كان نوعها وصنفها .

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/909a8ad4-b6fb-48c5-8b5d-7f20b776a540