"في مديح الذاكرة" رحلة في الأماكن والمشاعر

"في مديح الذاكرة" كتاب محمل بمقالات عديدة، تحتضن بين أوراقها أفكاراً متنوعة وآراء تثير الأسئلة، إذ لا تتقيد الكاتبة عائشة سلطان بيومياتها فقط، بل تقدم للقارئ كتاباً مختلفاً مفعماً بالأسئلة والقصص، تستهله بدعوة مفتوحة للتفاؤل . في نصها الأول الذي حمل عنوان: "في هذا الصباح سأكون أقل غباء!"، تقول: "لا تبدؤوا صباحكم في التفكير فيما يقلقكم، ولكن ابدؤوا يومكم بالتفكير بما يسعدكم" . اهتمت الكاتبة بهموم الناس وبالتواصل معهم، سردت الكثير من المقالات التي تلامس الذات البشرية بأسئلة مهمة عن العلاقات الاجتماعية المختلفة فضلاً عن نصوص التأملات والتطلعات والآمال . في حروفها تمكنت من مواكبة أفكارها بحيادية تامة، لدرجة أنني أستطيع القول إنها نجحت في صنع تنوع فكري، كما أنها تفردت بمقالات عميقة ومعبرة عن الأدب على مختلف صنوفه، ومنه أدب الرحلات فقد وصفت المشاعر عند السفر نحو المدن كما في نصها "مدن الروح" . . لكنها تأخذ القارئ في نصوص تبدأ روعتها من عناوينها، مثل: حكاية عطر، أسطورة البحث عن السعادة، الكتابة بمتعة وللمتعة، ولماذا يثور الناس؟ وغيرها الكثير من التنوع والتناغم، إلا أن هناك نصوصاً تبقى في الذاكرة مثل حكاية عطر، فقد كانت تحكي الكاتبة عن إحدى النساء اللاتي مررن على حياتها، لكنها لم تكن كأي امرأة قابلتها، فقد قالت: "هذه المرأة تحمل في قلبها قصة عطر، وفي عينيها حكاية امرأة صلبة من عمق الصحراء" . أيضاً من ضمن مواضيع الكتاب بعض الحديث عن "ماركيز" فقد وصفت الكاتبة إعجابها بكمية المعلومات التي استفادتها من كتبه وعبقريته في فن الرواية . من النصوص الشيقة التي تحوي معاني عميقة وضمها هذا المنجز: هذا الشارع أعرفه جيداً، أعداء الضحك، ليست قدراً أنها أقنعة لا أكثر، الاحتماء ضد الفكرة، وطن بلا

أطفال، أسطورة البحث عن السعادة، أكثر تواصل أقل إنسانية، الحياة كما يجب أن نعيشها، حساسية مفرطة، حين تتذكر في الوقت الضائع، لماذا يثور الناس؟ تحية إلى صديق لا يزال قريباً . . ." . الكتاب احتوى على 54 نصاً، وفي نهاية منجزها قدمت عائشة سلطان تحية إلى صديق . ليس الصديق الذي نعرفه نحن، بل الذي تعرفه الصداقة . الصديق التاريخي، كما قالت: "في الصداقة هناك أمر لا يتكرر ولا يعاش مرتين، أن يكون لك صديق عبر تاريخ حياتك كلها، صديق تاريخي، يرافقك في كل مراحل حياتك، وتعرفه كما تعرفك نفسك، ويظل هو كما عرفته" . وقالت أيضاً في موضع آخر: "تكون الكتابة في معظم الأوقات فعل خلاص حتى وإن كانت في تجليها الظاهر ورطة ومأزق . ." .الكتاب من منشورات دار ورق للنشر والتوزيع وجاء في 231 صفحة .

لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا