الدماغ الجماعي


alkhleejLogo.png

كيف يمكننا أن نزيح لوطننا مكاناً في التاريخ وأن نجعل من أبنائنا وبناتنا شخصيات عالمية يُحتذى بها؟ وكيف سنكون في الذاكرة وعلى الألسن حتى بعد مرور مئات السنين؟ الجواب على مثل هذه الأسئلة يكمن في المحافظة على الإرث الذي ورثناه عن أجدادنا وعدم تشويهه، بل السعي لتطويره وفسح المجال لأدمغتنا بأن تُلهم من الابتكارات التاريخية التي صُنعت بأيدي أجدادنا القدامى وأيضاً عن طريق شحذ الهمم لتوليد أفكار أصيلة جديدة وغير مسبوقة، ولكن كيف يتم ذلك؟ لو عدنا للتاريخ، قبل 15000 سنة تحديداً في جزيرة تاسمينيا سنجد أن سكان هذه الجزيرة والذين لا يتجاوز عددهم 4000 نسمة ظلوا على مدى هذه السنين الطوال يصنعون أدوات من العظام وملابس مناسبة لتقلبات الطقس ومعدات مبتكرة لصيد السمك ولكن قبل 3000 سنة عندما حلت الكوارث الطبيعية على هذه الجزيرة وغطاها طوفان المحيط اختفت هذه الاختراعات كليا . السبب في ذلك يعود إلى أن التعداد السكاني كان قليلاً للغاية، حيث يقول جوزيف هينريك وهو باحث في جامعة كولمبيا البريطانية، إن تضاؤل حجم المجموعات السكانية يسبب صعوبة ومشقة في الاحتفاظ بمبتكراتها واختراعاتها، وفي بحث آخر أجراه عالمان هما آدم باول وستيفن شينيان من كلية لندن الجامعية وُجد أن المجموعات السكانية الكبيرة تمتلك القدرة على توليد الابتكارات والاحتفاظ بها، ذلك لأن انتشار الاختراع بين المجموعات الكبيرة أسرع والترابط بينها يكون أقوى وبالتالي ينتج ما يُسمى بالدماغ الجماعي حيث إن الفكرة تنتقل من ذهن لذهن آخر يعمل على تطويرها وهكذا وبالتالي تعيش الفكرة عمراً أطول ولا تختفي مهما مر الزمن، بينما في المجموعات الصغيرة فإن الفكرة تظل في مكانها وتضمحل مع مرور الزمن كما حصل مع سكان جزيرة تاسمينيا . السؤال الآن هو: ما علاقة هذه الحقائق بتطوير وطننا؟ العلاقة واضحة جداً، لكي ننتج جيلاً ذكياً وصاعداً للقمم علينا أن نستحدث برامج تعليمية موحدة على جميع المناطق وننظم دورات وورش عمل للاختراع والابتكار ونحرص أكثر على تمويل الأبحاث العلمية وتطوير آلية البحث واستحداث المؤتمرات العلمية لإلقاء هذه البحوث وتسليط الأضواء على الأفكار الخلاقة والعمل على تنفيذها في أرض الواقع وتطويرها . بمعنى آخر، علينا أن نصنع دماغاً جماعياً يهتم بالإنتاج والتطوير وإحياء العلم، بهذه الطريقة يمكن لعجلة التنمية أن تدور وأن نكتب للوطن فصولاً من المجد في كتب التاريخ .

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/e6d80dcd-5912-4367-a12e-24ed0282e273