دعوة لدخول بيت أحمد الأميري : رحلة في معنى العائلة وسيرة حياتية لا تنقصها الشفافية

بين حين وآخر تمر بنا جميعاً ذكريات قديمة ومعها نستعيد ما حفلت به أيامنا الماضية من مواقف وقصص وأحداث ومتغيرات، كل واحد منّا له ذكرياته الخاصة التي منها الجميل والمفرح ومنها ما هو مؤلم . الرواية، أو إذا صح التعبير، السيرة التي جاءت بين دفتي كتاب "بيت بابا عود" من تأليف الأديب أحمد أميري، تأخذك في رحلة زمنية حميمية تشعر بصدقها من بين حروفها وكلماتها . جاءت الرواية في ستة فصول الأول حمل عنوان: قضية الأم، والثاني: الناي الحزين، الثالث: بين الوزار والسروال، والرابع: الفتيل الصغير، والخامس: دخان القلب، والسادس: أشجار الشك المثمرة، وفي بداية هذا المنجز بيّن المؤلف سبب التسمية "بيت باب عود"، وأن المقصود بها بيت أبيه، وأول من أطلقها هم الأطفال . كما أنه - أي المؤلف - حرص منذ السطور الأولى على أن يوضح أن الذي شجعه على إتمام هذا المنجز الأدبي "أنه لا يوجد شرط لنجاح السيرة أن يكون تأثير المكان عابراً للحدود، ولا أن يكون صاحبها عظيماً، وإنما كيف تروى تلك السيرة، وكيف ترى القيم التي بذرت في تربة روحك، وكيف تقلب ما حدث أمام عينك، بالوعي والنضج" . وهو محق تماماً في هذا الجانب، إذ لا ينقص هذه السيرة الوضوح ولا الشفافية والعفوية، ولا يمكن للقارئ إلا أن يقدم الاحترام لمؤلف أثار الحقيقة من دون الادعاء او استحضار مثاليات، لقد كان الفصل الأول من هذا المنجز محملا بمثل هذه الملامح من الصدق العفوي . في هذا العمل الروائي الرائع تحدث الكاتب عن طفولته المفعمة بالتجارب والخبرات المبكية والمضحكة، وتضمن العديد من الحكايات والأحداث والمواقف وأغلبها في "بيت بابا عود" حكى عن جيرانهم المسيحيين، وعن العامل الهندوسي في محل والده، معطياً أمثلة حقيقية عن التسامح في مجتمع الإمارات . ومن المجتمع الإماراتي إلى البيت الذي حوى الأم ذات الشخصية الأساسية في العائلة، واصفاً جهودها للمحافظة على أواصر العلاقة حتى بعد أن ضعفت قوتها وما عادت تقدر أن تمسك كوب شاي من غير أن يهتز في يديها طوال الوقت، ومحاولاته اليائسة لكسب عطفها في صغره، بعدها بدأ في الحديث بجرأة وبشفافية عن مراهقته، وآثار تلك التجارب السيئة التي تعرض لها . سرد أحمد أميري، بطريقة غير مباشرة، مدى أهمية الاجتماع العائلي وفضائله وآثاره عليهم في قصصه، ففي أحيان يصلح العلاقات الزوجية بدلاً من اللجوء إلى المحاكم مع أول مشكلة، ويخفف من تساهل دور الأسرة في تربية الطفل وتركه ليربيه التلفزيون والألعاب الإلكترونية والإنترنت . ويفيد الاجتماع أيضاً الأبوين الضعيفين أو المتساهلين، فيأتي "بيت بابا عود" ليعزز من إمكاناتهما التربوية، لأنه اجتماع لعقول فكل عقل يفيد الآخر بخبرات تكمل بعضها، ومن ناحية أخرى بيت بابا عود لا يتأخر في تقديم الدعم المادي لأفراده، فبدلاً من الجمعيات التعاونية أو البنوك، التي يستفيد منها الجميع، فهناك صندوق للتكافل العائلي، وأيضاً دور في تأهيل أبناء العائلة اجتماعياً، وتعريفهم بقيم وأعراف وضوابط المجتمع، خصوصاً إذا كان أحد الوالدين غريباً عن المجتمع ولا يعرف عن عاداته شيئاً، ما يضمن أن يتفاعلوا غداً مع مجتمعهم ويندمجوا فيه بشكل طبيعي . وأكثر المستفيدين من هذه الاجتماعات العائلية هم الشباب، فالشاب نظراً لقلة خبرته، قد يخطئ اختيار الطريق، خصوصاً أنه في الأغلب لا يحتكّ إلا بأصدقائه، ولا يمكن للوالدين أن يفعلا كل شيء من دون الاستعانة بالدور الإرشادي للاجتماع العائلي في "بيت بابا عود" فهناك عشرات في ذلك البيت الذي يجتمع فيه أناس بمختلف الأعمار درسوا وتخرجوا وتوظّفوا وتزوّجوا وأنجبوا الأطفال، وتاجروا وربحوا، وتاجروا وخسروا، وخبروا الحياة بجميع تفاصيلها المرة والحلوة . جميع هذه القيم، يسردها الأميري، بأسلوب شيق ولغة جميلة، وأيضاً صادقة تكسب منجزه، الذي جاء في صفحة 178، من منشورات دار كتاب، الاحترام والتقدير.


لقراءة الماده من المصدر انقر على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/2ecb39be-51ed-42e0-97e0-3ed67438bf4c#sthash.cTSUEUzJ.dpuf

IMG-20150207-WA0014_edited.jpeg

download (3).jpg