فنون الحياة


يقال إن الحياة عبارة عن حزمة من الفنون في كيفية التعامل مع مختلف الأحداث والمواقف التي تمر بنا، وإذا صح مثل هذا الطرح فإننا بطريقة وأخرى ملزمون بتعلم مثل هذه الفنون لعلها تذيب جليد العلاقات الاجتماعية لو حدثت، وتصلح ما قد تفسده المجالس والأحاديث واجترار الخصوصيات، وتعالج بشكل إيجابي مسيرتنا ونظرتنا . إذاً نحن نحتاج لتعلم فن الإصغاء، وفن الحديث، وفن الاعتذار، وفن معالجة الخطأ، وفن التعامل مع رؤساء العمل، وفن التعامل مع الناس بصفة عامة، وفن التماس العذر للآخرين، وفن السعي ومحاولة الكسب . . . إلخ . وهنا قائمة طويلة جداً من الفنون المتنوعة . ولا أخفيكم بأن كل واحد من تلك الفنون وجدت له دراسات، بل ومواضيع مستقلة وبحوث عميقة، وقد يكون أي منا مر به مثلها، بل إن هناك كتباً تم نشرها وحققت مبيعات هائلة تتحدث عن واحد من مثل هذه الفنون، على سبيل المثال لا الحصر كتاب "فن التعامل مع الناس"، وكتاب "فن الإقناع"، وكتاب "فن إدارة المواقف"، وكتاب "فن التفكير"، وغيرها كثير، وبعضها حقق مبيعات تقدر بالملايين وترجم لعشرات اللغات . وأعتقد بأن مثل هذه الفنون الحياتية مقصد ومطلب لكل واحد منا، لذا نحن نتوجه لها باهتمام وإصغاء كبير . قبل عدة أيام وقعت بين يدي رسالة تحت عنوان: "فن معالجة الخطأ"، وتضمنت قواعد عدة تهدف لإعطائنا طريقة مثلى وواضحة في الكيفية التي يجب علينا اتباعها لمعالجة أي خطأ نقع فيه، وقد وجدت في هذه القواعد فائدة كبيرة رغم أنه لم يتم ذكر مصدرها الأساسي، وقد كانت القاعدة الأولى تؤكد أهمية عدم لوم المخطئ بشكل دقيق وقاسٍ، أما القاعدة الثانية فكانت تتحدث عن أهمية محاولة إبعاد أي ضبابية أو عدم الوضوح في عين من ارتكب الخطأ بمعنى أنك قد توجه عتاباً قاسياً لشخص لا يعلم أنه ارتكب خطأ أصلاً، لذا فإنه من الأهمية توضيح الخطأ الذي وقع فيه أولاً . أما القاعدة الثالثة فكانت تؤكد أهمية اللين والرفق عند محاولة إصلاح الخطأ وعدم القسوة، وحملت القاعدة الرابعة دعوة لتجنب الجدال وعدم تطويل الموضوع بل من الأهمية التركيز على الخطأ بشكل مباشر ومن دون تفرعات قد تسبب جدالاً وكلمات حادة متبادلة لا مبرر لها . أما القاعدة الخامسة فكانت تهدف إلى إعطائك رؤية عن كيفية إيجاد الحل وهي أن تضع نفسك مكان المخطئ، والقاعدة السادسة ركزت على أهمية أن تراعي المشاعر عندما تبدأ في تصحيح الخطأ وأن تترك الآخرين يتواصلون مع فكرتك لأن هذا سيساعدهم على اكتشاف الخطأ والمبادرة بعلاجه مباشرة لأنهم مقتنعون بأهمية هذا التصحيح، وهناك قاعدة سابعة تدعوك لعدم البحث والتعمق في محاولة اكتشاف أخطاء أخرى قد تكون خفية أو أقل قيمة، بل عليك فقط أن تركز على الخطأ الرئيسي الكبير وحسب، وثامنة هذه القواعد توجهك لأهمية إسداء المديح، فالخطأ قد لا يكون عاماً وشاملاً، بل في جوانب محددة لذا امتدح الجوانب التي سلمت من الخطأ وعظمها وركز الحديث عليها، وحملت القاعدة التاسعة تنبيهاً في غاية الأهمية مفاده بأن تقابل الكلمات القاسية دوماً بكلمات رقيقة هادفة يمكنها أن تؤدي نفس مهمة تصحيح الخطأ فاستخدم الكلمات الطيبة، وكانت القاعدة الأخيرة واضحة تماماً في حثها على أن نلجأ للتهوين من الخطأ وأن نستغله لبناء الثقة بالنفس لا العكس وهو التحطيم والتقليل من الشأن ومن العمل . هذه رحلة موجزة في جزئية بسيطة من عالم الفنون الحياتية، وأقصد أن تعلّم مثل هذه الفنون ذو فائدة كبيرة وقد تمكننا من تلافي كثير من العوائق الحياتية التي قد تعترضنا .


لقراءة المقال من المصدر:

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/ea7acbb6-054c-4186-b6eb-651ee9e4432c