التربية وأزمة الثقة مع أطفالنا !!

images.jpg


دون شك أن أساليب التربية اختلفت اليوم عما كانت عليه قبل عقدين من الزمن، وهذه فترة قصيرة جدا فكيف هو الاختلاف اذا قلنا قبل مائة عام على سبيل المثال، مؤكد أنه سيكون هناك هوة كبيرة في طرق التعامل والاساليب.

الاجداد والاباء قاموا بوظيفتهم في التربية على اكمل وجه وفق ما كان بين أيديهم في زمنهم من إمكانيات وتعليم وأيضا وفق متطلبات الحاضر والمجتمع الذي اكتنفهم، وفي ظني ان المهمة في ذلك الزمن كانت أقل حدة وأكثر بساطة مما هي عليه اليوم.

والسبب كما أعتقد بديهي وواضح لدى الجميع، لعل من هذه الاسباب هذا السيل الجارف من المعلومات التي لا تميز بين صغير وكبير، كل هذا الكم من التقنيات والاجهزة الذكية التي باتت بين أيدي الصغار والكبار على حد سواء، وبالتالي فإن المؤثرات على عقلية الطفل باتت من كل جانب ومن جميع الاتجاهات، وفي نفس الوقت فإن طرق المتابعة التقليدية، مثل السؤال عن الرفقة التي يجلس ويصاحبهم الطفل، كذلك العلاج بتغيير المقعد الدراسي للطفل ونقله لمقعد آخر بعيدا عن طفل سيء لم تعد واردة بل حتى نقل هذا الطفل من فصلة الدراسي لفصل آخر لم تعد تفيد، حتى لو بدلت المدرسة برمتها ونقلته إلى مدرسة أخرى.. أقول أن المتابعة وأدوات التربية القديمة حتى تلك التي كانت سائدة قبل سنوات قليلة تلاشت تماما، فلم تعد مجدية، واحسب أننا بحاجة لفهم طبيعة ما بين يدي أطفالنا أولا وما يشاهدونه وما يصلهم دون قيود أو حواجز وهو سيل من المواد بأشكال مختلفة صور صوت فيديو وغيرها.. أعتقد أن هذا الوضع يتطلب ممارسة تربوية حديثة تتوافق مع هذا الوضع، لعل هذه الممارسة تتلخص في تنمية الثقة بالطفل بل وإشعاره منذ نعومة أظفاره بحجم المسؤولية والثقة التي هو مناط بها، وفي نفس الوقت توعية مستمر بخطورة المحتوى المعلوماتي الذي يصل لأيدينا وأثره على العقول والنفسيات والتكوين الوجداني، في الوقت نفسه تحصينه من هذا المحتوى بإبلاغه بالخطورة التي تنطوي عليه مثل هذه المواد وأثرها على مستقبله بل حتى على رؤيته للقادم وان الاستسلام لها ستجعله سلبي متلقي متواضع التفكير وأنه لن يتضرر منها إلا هو فقط، إشعاره بأنه عندما يتم توفير أحد الاجهزة الذكية له فإن هذا يتم لأن الثقة به وبطريقة إدارته للمحتوى لا حدود لها سواء من الاب أو الام، وأنه هو المسؤول للمحافظة على هذه الثقة.. وأخيرا فإن الصراحة والوضوح مع أطفالنا منذ نعومة أظفارهم طوق لا غنى عنه في هذه المرحلة، فل نبني جسرا من الثقة بهم ولا نحرمهم من التقنية الحديثة بحجة الخوف عليهم، فهم يحتاجون ثقتنا ويحتاجون أن يكونوا ملمين بأدوات العصر الذي يعيشونه.