"نحتاج إلى "كايزن

توجد في المجتمع الياباني منهجية تهدف لتحسين الإنتاجية وإتقان العمل في الحياة على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والمؤسسات، هذه الطريقة، إذا صحت التسمية، جعلت الشعب الياباني يدير أمور حياته على الوجه الأمثل أو بالطريقة المثلى، لدرجة جعلت اليابان من أغنى دول العالم في مواردها وقوة اقتصادها، رغم أنه من المعروف أن الأراضي اليابانية تعتبر فقيرة في الثروات الطبيعية . هذه المنهجية تسمى "الكايزن"، وقد انطلق اليابانيون في تطبيقها بعد الحرب العالمية الثانية لأنهم خططوا لنهضتهم ولزيادة الإنتاج وتقليل الهدر . وكلمة "الكايزن" Kaizen تشير إلى استراتيجية قديمة تتكون من كلمتين يابانيتين وهما: كاي Kai وتعني التغيير وزن zen وتعني للأفضل أو الأحسن . وتترجم إجمالاً بالتحسين المستمر الذي يهدف إلى الاستمرارية في الإنتاج والحصول على نتائج مثمرة وناجحة على المدى الطويل . وباختصار هو التطلع إلى الأفضل والسعي وراءه . منذ القدم عرف اليابانيون بتطور علومهم وقيمهم الحياتية حتى قالوا عن أنفسهم حين قورنوا بالدول المتقدمة "إذا كان العالم يلهو فاليابان تعمل"، وهذه المقولة اليابانية الشهيرة تعكس وصف جون وودن، أحد أنجح المدربين في تاريخ لعبة كرة السلة، استراتيجية "الكايزن"، بقوله: "الكايزن هو عندما تضيف تحسيناً صغيراً كل يوم باستمرار ستحقق كبرى المهام في نهاية الأمر، وعندما تحسن من الظروف المحيطة شيئاً قليلاً كل يوم ستحقق تحسناً ضخماً في نهاية الأمر" . وإذا ما نظرنا إلى واقع عالمنا العربي المعاصر، فما الذي يمنعننا من الاستفادة من تجارب الآخرين؟ ما الذي يمنعنا أن نصنع "كايزن" عربياً يخص مجتمعاتنا؟ "كايزن" يوقف الحروب المستمرة . "كايزن" يرتقي بأفكارنا وتطلعاتنا . "كايزن" يوقف الحركات المتطرفة والإرهابية . هل فكرت جامعاتنا يوماً يطرح طرق أفضل لدراسة تخصص ما؟ أو هل فكرت المؤسسات بعمل مشاريع تزيد الإنتاجية وتقلل الهدر؟ هل فكرنا في الوقت الذي نهدره في عمل شيء ما، في حين أنه يمكننا عمل الشيء ذاته في وقت أقل؟ أعتقد بأننا في عالمنا العربي بحاجة للتخطيط ولعل "الكايزن" طريقة في إدارة الحياة نحتاجها في هذه المرحلة، نحن بحاجة إلى إحياء هذه المناهج إذا أردنا التميز والتقدم على المدى الطويل . إنني على ثقة تامة بأن بلادنا، ولله الحمد، تخطو في ركب الأمم الأكثر تطوراً وتقدماً بل تثري الحضارة الإنسانية بمنجزات وتقدم للبشرية الكثير من المنجزات، لكنني أشير للكثير من دول عالمنا العربي التي تعيش تعثراً وهي فعلاً بحق بحاجة لنظريات إدارية تأخذ بيدها نحو الرقي والتطور . أعتقد أننا اليوم في أمس الحاجة إلى النظر والتفكير بشكل أعمق في جوانب حياتنا المختلفة والسعي وراء التغيير للأفضل والنظر لدولٍ مرت بحروب قاسية نهضت بعدها بحضارة وعلوم وأهداف قوية، فظهر من بينهم أبنائها العلماء والأطباء وتنمية بشرية راقية قوية .

alkhleejLogo.png