رؤيتنا للعمل التطوعي والسيدة المسنة !!

هل نحن بحق ندعو لقيم العمل التطوعي بشكل موضوعي وحقيقي؟ بل هل لدينا رؤية واضحة لطبيعة وأهمية مثل هذا العمل؟ وإذا كانت لدينا خطط في هذا السياق هل نملك منهجية علمية وعملية واضحة تساعد في تنميته ونشره على نطاق واسع؟ وأقصد أن تساعد في تنميته ونشر فضائله وأثره على الفرد والمجتمع ككل.. اعتقد أننا وعلى امتداد الوطن العربي نعاني من تلبس واضح في هذا الموضوع، حيث تقوم منهجية العمل التطوعي لدينا على المناسبة وحسب، بمعنى أنه عمل موسمي لا أكثر ولا أقل. نحن في أمس الحاجة لهيئة تعني برعاية المبادرات التطوعية وتنميتها، هيئة تأخذ على عاتقها تنظيم هذا الجهد الإنساني المثمر والذي في كثير من الأحيان يتجاوز في مهارته وفائدته العمل المنتظم الرسمي، فعندما يحضر المتطوع ويبادر ويظهر رغبته للقيام بأي عمل فهو يقوم بتأديته بحماس وبجد ، ويكفي لدلالة على هذا بأنه لم يحضر لأداء هذه الوظيفة إلا وفق مزاجه ولا دافع آخر سوى روحه الوثابة والمتلمسة للأجر وما عند الله. لذا نحن نحتاج لهيئة تنشط في هذا الحقل وتعلن عن مهام عمال تحتاج فيها لمتطوعين وتحدد تواريخ ومدد زمنية لإنهاء مثل هذه الأعمال، وتفتح الباب على مصراعيه للفتيات والشباب للمساهمة وفي هذه الخدمة الاجتماعية النبيلة، وتكون برعاية واهتمام رسمي.

بين يدي قصة لسيدة أسمها إلين هانا، تجاوزت الثمانين من العمر أخذت على نفسها وطوال خمسين عاما قراءة الكتب وتسجيلها لتحويلها إلى كتب مسموعة من أجل المكفوفين، خلال نصف قرن تمكنت هذه السيدة من تحويل مئات الكتب إلى كتب مسموعة بدون اجر، بل كانت تقوم بهذا العمل متطوعة. قد يسأل أحدنا طوال هذه الخمسين عاما، من أين كانت تصرف هذه السيدة المسنة على نفسها؟ والإجابة بأنها كانت موظفة في وظيفة أخرى تتقاضى منها أجر، أما ما قدمته للمكفوفين فقد كان من خلال عمل تطوعي مستمر.. وهذا الذي نحتاجه، وأصدقكم القول أنني أخشى أنه لو قدر وقام بمثل هذا العمل موظفين رسميين يتقاضون راتبا شهريا لما تمكنوا من أن يكون إنتاجهم مماثلا لإنتاج هذه السيدة المسنة لا في الكم ولا في الجودة، وهذا هو سر العمل التطوعي انه يأتي بجودة ودقة وحرفية وحماس وأيضا بكميات كبيرة.. لذا ليتنا نشاهد تنامي وزيادة واهتمام بنشر قيمة العمل التطوعي في كافة مفاصل حياتنا، وفتح المجال لفتياتنا وشبابنا، وستذهلنا مبادرتهم وحماسهم واندفاعهم..