الأمن أولاً وثانيا وأخيراً !!

BwJ1Jh7IIAAfVqh.png

يمكن لأي أمة أن تحقق نجاحات اقتصادية وترتفع على مؤشرات التنمية المستدامة وتحقق قفزات حضارية طويلة، هذا جميعه يمكن تحقيقه بالتخطيط والعمل والتعليم ونشر المعرفة وتحويلها لجزء من التفكير العام، وليس من المستحيل النجاح ومسابقة الأمم في هذا المضمار الحيوي والهام، لكن من المستحيل تماماً أن يتحقق مثل هذا الجانب دون رافد هام ووجود عنصر فعال وأساسي وأقصد به الأمن، فدونه لا يمكن أن تنمو وترتقي أي أمة من أمم الأرض. كثيرة هي المجتمعات في العالم التي لديها موارد مالية كبيرة بسبب تدفق البترول من بين أراضيهم، ولكنها رغم هذا تعيش في تدهور اقتصادي وتعثر تنموي وتزايد في أعداد البطالة وفقر يكون بأرقام كبيرة والسبب هو الافتقار للأمن وإذا أردتم مثال فيمكن أن نستحضر نيجيريا أو فنزويلا أو على المستوى العربي بلداً مثل العراق أو ليبيا والتي نسأل الله لهما الخير والاستقرار، والذي أريد الوصول له تحديداً هو أن الثراء وتدفق البترول لا يعني التنمية الناجحة وأن الغنى المالي لا يعني تدني نسب البطالة وهبوط في أرقام الفقراء، لأنه دون تخطيط في كيفية صرف هذه الموارد ووضع لبنات الرقي وفق رؤية ونظرة شاملة يتم خلالها إقامة مشاريع حيوية تخدم الناس ويجدوا بسببها وظائف ملائمة لهم، وهذا مرة أخرى لا يمكن أن يتحقق دون وجود مظلة شاسعة وشاملة من الأمن على مختلف أنواعه وتعدد تصنيفاته. إذا كان الإنسان – على المستوى الفردي – ليقوم ببناء منزله يختار البقعة الأكثر أمناً وراحة وهدوء، وبالمثل من يفكر بالعمل يريد أن ينطلق بحرية وحماس لذا هو يحتاج أن يشعر بالأمن والاستقرار، يحتاج ببساطة متناهية أن لا يخاف، وإذا تحدثنا بشكل أعم وأشمل فإن المستثمرين كيف يأتون لبلد تكثر فيه الجرائم وتزدهر فيه السرقات ومفهوم البقاء للأقوى، ثم يراد منهم أن يضخوا أموالهم في مثل هذا المجتمع، دون شك أن هذا من المستحيلات تماماً. الأمن هو الأول وهو الثاني والأخير، ثم تأتي من بعده كافة الخطط والتطلعات. في عام 1986م وفي دراسة لهيئة الأمم المتحدة، تم تعريف الأمن كمطلب قومي يجب على أمم الأرض تحقيقه ليكون لديها القدرة على النمو والتطور بحرية. لذا بعد هذا جميعه لنحافظ على أمن هذا الوطن المعطاء من كل من يحاول النيل منه أو يحاول زعزعة استقراره، نحن اليوم في أمس الحاجة لفهم معنى نعمة الأمن والأمان، وعلينا أن نقدر عالياً جهود رجال أمننا البواسل الذين نشاهدهم يقدمون كل هذا العمل الجبار وكل هذا التميز والانضباط والسرعة في التعامل مع كل خلل أمني أو حادثة عابرة بمهنية عالية وروح وثابة قوية.. حفظ الله أمننا وقادتنا وصان هذه البلاد من كل مكروه.