اجماع عفوي في حب الوطن

تابعنا جميعاً وسم "تويتر" الذي حمل "شكراً حماة الوطن"، والذي جاء صدى للمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوجيه الشكر والعرفان إلى أبناء القوات المسلحة في دولتنا المباركة القوية . واللافت للنظر بحق هو ما شهده هذا الوسم من تفاعل ملحوظ وإقبال على تسجيل الكلمات والتفاعل من كافة المواطنين والمقيمين في الإمارات وخارجها، لقد كان هذا الوسم بحق مقياساً مناسباً لجملة من المواضيع لعل من أهمها ما يتمتع به الشعب الإماراتي من ولاء عظيم ومنقطع النظير، بل لن تجد له مثيلا بأي من شعوب الأرض قاطبة، فقد كان واضحاً وجلياً كل هذا الإجماع على كلمة حب الوطن وشيوخنا أيّدهم الله، لقد كان الهدف من هذا الوسم، هو تقديم الشكر لرجال قواتنا المسلحة الباسلة، لكنه بات فرصة للتعبير عن الولاء والمحبة . والسبب ببساطة هو وعي المواطنة والمواطن الإماراتيين بمعنى تراب الأوطان، ورغم أن هذا كان جلياً وواضحاً في مناسبات واجتماعية ووطنية عدة، مثل جموع شبابنا الذين توافدوا على الالتحاق بالتجنيد الإلزامي فور الإعلان عنه، بل إن الفتاة الإماراتية توجهت نحو التجنيد رغم أنه ليس إلزامياً لها، فعلى ماذا يدل هذا؟ يدل على وعي كبير وفهم متكامل لرسالة الوطن والمواطنة، لقد جاء هذا الوسم ليعطينا ملامح عظيمة عدة بكل ما تعني الكلمة عن شعب الإمارات، وأيضاً ما يتمتع به هذا البلد المعطاء من حب في قلوب كثير من أبناء امتنا العربية والإسلامية، بل والعالم بأسره . وبحق، فإن هذا أكبر مكسب يمكن أن يتحقق لأمة من أمم الأرض وهو أن تجد كل هذا الولاء والمحبة لها في كل شعب ومجتمع، مرة أخرى لماذا؟ لأن الإمارات بلد العدالة، بلد الفرص والنعيم لكل من يسلك الطريق الصحيح، بلد لا تمييز فيه، فيه حق تكافؤ الفرص مصون ومحفوظ للجميع . أستدعي كلمات قصيرة للطبيب والكاتب الأمريكي الراحل أوليفر وندل هولمز، الذي أشتهر بفضل مقالاته وقصائده، عندما قال: "الوطن هو المكان الذي نحبه، فهو المكان الذي قد تغادره أقدامنا لكن قلوبنا تظل فيه" . وإنني أتفق تماماً مع هذا التعريف الموجز البعيد عن الأكاديمية والمصطلحات العلمية، نعم إن الوطن هو في عقلك وقلبك رغم أنك في أقاصي الأرض، فما زلت أتذكر والدي الحبيب وهو في رحلة عمل خارج الإمارات، كان يبعث صوراً عن دبي، في الوقت الذي كنا ننتظر أن يرسل صوراً عن البلد الذي يزوره، وبالمثل تشاهد مثل هذا في أبنائنا الذين إما يعملون أو يدرسون في بلدان بعيدة، يتبادلون فيما بينهم صوراً عن مناسباتنا وعن كل الفعاليات في الإمارات كأنهم بيننا، إنه الوطن عندما يسكن شغاف القلب والروح .

- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/207a231d-46b7-4886-a0e4-5b255c67e283#sthash.UMBZ1wLg.dpuf