نصوص في قالب مفعم بالفائدة، تتميز بالقصر ومحملة بالمعنى الدقيق !

الكلمة لها وقع بليغ جداً فهي الوسيلة التي يتحقق بها التواصل مع الآخرين ودون الكلمات تبقى رسالتنا ناقصة ومبهمة أو من غير الممكن إرسالها.. يقول العالم والمخترع والدبلوماسي فرانكلين: " سحر الكلمة قدرتها على جعل الإنسان يعتقد أنه هو وأنت رائعان ". وهذه المقولة توضح لنا أثر كل كلمة وعمقها ورسالتها وقوة تأثيرها على ذات الفرد.. حاول محمد صالح العوضي، من خلال منجزه – كتابه - الذي حمل عنوان "الرماية بالكلمات" أن يتطرق لهذا الجانب فهو يعلي الكلمة ويهتم بها بحرص بالغ وأيضاً بشفافية كبيرة، وفي هذا السياق أتذكر مقولة جميلة للأديب والشاعر عمر أبو ريشة: " خير لك أن تقذف حجراً بلا ترو، من أن تقذف كلمة بلا ترو".. وهو محق في هذا تماماً فأثر الكلمات بليغ وقد لا يمحوه أي شيء أو لا يمكن نسيانها.. جمع محمد العوضي في كتابه الرماية بالكلمات أكثر من 468 مقولة جاءت في 127 صفحة من القطع الصغير، شملت أقوال اجتماعية ووطنية وفلسفية وحكم هي من نتاج خبراته الحياتية والعلمية. على سبيل المثال بث مشاعر الحب للقارئ عندما قال: " بالحب نحصل على ما نريد و بالكراهية نخسر كل شيء جميل".. تميزت المقولات بتنوع موضوعاتها حيث تجد تنمية الذات، مفهوم الحرية، الوفاء والإخلاص، النفس البشرية، الوطن والأمن، الأخلاقيات والقيم، الحب والغيرة، العلم والفكر، الرجل والمرأة ودورهما المتكامل في المجتمع، التفاخر بالماضي والاعتزاز بالحاضر، الوقت والزمن والفراغ، الضعف والقوة... الخ والكثير من الموضوعات التي تعتبر شائعة أو مكررة.

لم يبخل المؤلف بل استمر بإغراقنا وإغداقنا بمقولاته الثرية التي تلامس جوانب الحياة بل وتثريها لتضيف عليها طابعاُ مميزاً، ونظراً لأنه عمل كمتطوع لدى العديد من الجهات والجمعيات الخيرية فقد وجدنا صدى لمثل هذا الاهتمام في عدة مقولات منها: " التطوع نداء وعمل وبناء و واجب وتجاوب وقيادة ومسؤولية ".

وقد حاول في هذا الكتاب أن يوصل رسالة واضحة وموجزة للقارئ، وتعمد كما يظهر من فكرة الكتاب نفسه بأن تكون النصوص في قالب مفعم بالفائدة، تتميز بالقصر ومحملة بالمعنى الدقيق.. و الكتاب من منشورات دار الياسمين.

2038684832.jpg