لا تتخلفوا عن ركب المستقبل

alkhleejLogo.png
"يقولون في يقظتهم: ما أنت والعالم الذي تعيش فيه سوى حبة رمل على شاطئ غير متناه . وفي حلمي أقول لهم: أنا هو البحر غير المتناهي، وما جميع العوالم سوى حبات من الرمل على شاطئي" .هذه كلمات من تأليف جبران خليل جبران جاءت في كتابه "رمل وزبد" . وهي في الحقيقة تعكس ما تعلمناه منذ الطفولة وهو أننا لا نمثل شيئاً وسط الكون الهائل والمستمر بالتمدد حتى هذه اللحظة ومهما فعلنا فلن نستطيع تغطية ربع مساحته . تعلمنا أننا نعيش وسط عجلة تدور بروتينية بحتة وأن الحياة طريق واحد ينتهي بالموت، وعندما هتفنا بطموحاتنا وجدنا الاعتراضات من بعض العقول الخاملة التي تؤمن بأن لا فائدة ترجى من جميع ما نفكر به ونقدم عليه، وفي الجانب الآخر حُكم علينا منذ بدء الخليقة أن نعيش وسط حالة من الجهل، إن عدم المعرفة هو قدرنا المحتوم حيث قال تعالى في سورة النحل: "ويخلق مالا تعلمون" لكن ما لا يفهمه بعض الناس، أن هذه الآية العظيمة دافع للبحث ومحل إثارة للتساؤل وضمان لاستمرارية البحث العلمي حيث إنها تؤكد أن العلم لا ينتهي والمعرفة لا تنضب ومهما تطورنا فما زال هناك المزيد والمزيد .بعضهم اكتفى بما يصله جاهزاً ولا يسعى قيد أنملة للإنجاز بل ويستمر بتكسير مجاديف الحالمين، ولا يشترط أن تكون هذه النوعية من الناس لكونه من الفاشلين اجتماعياً فربما يتقلدون أعلى المناصب بينما أفكارهم المتحجرة متأصلة فيهم . لقد جبل الله فينا فطرة التساؤل والبحث عن أجوبة لكل ما لا نعلم، ووسط معركة البحث عن المعرفة ومخاطر التعرض للإحباط إلى جانب حالة الجهل المحتم ندرك أننا كحبات رمل بل أقل، ونغوص وسط بحر اليأس مرخين مجداف الإبحار نوقف الأذهان عن التفكير والأجساد عن السعي ونؤمن بالكذبة التي صنعها الإحباط أننا تافهون وسط المد الكوني . نعم نحن صغار جداً ونكاد لا نُرى وسط هذا الكون العظيم . نعم نحن أخف من الذرات المجهرية وسط الأحجام الكونية التي تسبح بعيداً عنا بمليارات السنين الضوئية، ولكننا، ورغم كل شيء، أرواح قبل أن نكون أجساداً، أذهان قبل أن نكون كائنات ناطقة، وأحلام قبل أن نكون خطوات صغيرة . إن الإنسان كائن عظيم، يحوي في ذهنه عوالم أوسع من الكون، يعيش معركة يحارب بها الجهل وهذا بالضبط سر استمراريته بالحياة، إنه الشغف الذي يدب في أوصاله . نعم حسياً نحن صغار لكننا ذهنياً عظماء جداً . . لذلك فلنقشع عن أجسادنا أغطية الإحباط المزيف ولنكسر الكذبة التي تهلك أحلامنا العظيمة ولنخطو للأمام خطوات نحسبها صغيرة وبطيئة لكنها تمثل السلسلة التي تشبك بين التاريخ والمستقبل، فقبل مئات السنين ذات الإنسان الذي يفكر اليوم، فكر أيضاً، وخطا للأمام نحو أحلامه الهائلة، وحقق ما ينشده وصارت تلك الأحلام اليوم جسراً نسير عليه نحو المستقبل . فأين حبات الرمل التي لا تُرى؟ أين الضآلة والضعف فينا؟ تلك الأفكار المثبطة هي التي لا تمثل سوى غبار مزعج عليه أن يُنفض ولنحلق نحو أحلامنا التي تنافس الكون في تمددها وعظمتها . فتياتنا وشبابنا، كل شيء بين أيديكم للإبداع والتميز، فهذه هي بلادكم بمباركة ودعم قادتنا تخطو نحو الفضاء، نحو المريخ، فحذار أن تتخلفوا عن الركب العظيم المهيب نحو المستقبل .

لمشاهدة المادة من المصدر :

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/f061d9a3-57ee-457c-b7f3-a1ba289ac473