"المرشد الأمين" جهد ينشغل بهموم التربية

دبي - شيماء المرزوقي:لا شك في أن التربية هاجس صناع القرار في أي مجتمع، وكل أب وأم، ومن أجلها تعمل عدة مؤسسات حيوية في المجتمع من الأسرة وصولاً للمدرسة وغيرها من مؤسسات وفعاليات المجتمعات . بالتربية تتقدم الأمم وتزدهر الحضارات، وتسود الطمأنينة والسلام والتفاهم . بالتربية تنشر العلوم وترقى العقول . لذا يعتبر موضوع التربية واحداً من أهم الموضوعات الإنسانية التي تتم دراستها في مختلف الأمم والحضارات، وبين يدي كتاب حمل هذا الهم تحت عنوان: "المرشد الأمين في تربية البنات والبنين" من تأليف د . شافع محمد النيادي، صادر عن دار "الآفاق العربية" . جاء الكتاب في نحو 190 صفحة، وضم موضوعات حيوية عدة مثل: معاملة الرسول الكريم للأطفال، وفن معاملة الأبناء، والأخطاء الشائعة في تربية الطفل، وكيف نجعل أطفالنا مطيعين؟ ووصايا للآباء، ووصايا للأمهات، والمراهقة، والثواب والعقاب في العمل التربوي، والتربية التلفازية بين الإيجابيات والسلبيات، وخمس خطوات ليصبح أبنك مهذباً، وموضوعات أخرى لا تقل أهمية . وغني عن القول إنه تحدث خلال هذه الموضوعات عن مدى تأثير الآباء والأمهات، بل والمجتمع، في الأبناء، وكيفية تلبية احتياجاتهم النفسية، الجميل أن الكتاب عرض تعليمات وطرقاً لتربية الأبناء في جميع المراحل العمرية تقريباً، فقد تحدث عن الأطفال في سن 1-3 أعوام وتطرق إلى كيفية فهم ما يريده الطفل حسب نوع البكاء، ثم انتقل إلى مرحلة المراهقة وهي الأكثر صعوبة، وعرض المشكلات التي تواجه الأبناء في هذه المرحلة، والمواقف التي يجب أن يتخذها الآباء حيال بعض التصرفات التي تبدر من الأبناء خلال هذه السن، ودعم كتابه ببحوث ودراسات وإحصاءات علمية واجتماعية موثقة .الكتاب مكتظ بالمعلومات العلمية التربوية، شحيح بالقصص، مما أضفى عليه طابعاً علمياً صرفاً، وأخشى أن يكون مملاً بالنسبة لبعض القراء، ومن وجهة نظري لو تخللت تلك النصائح والتعليمات قصص أو سرد لمواقف لكان القارئ أكثر اندماجاً وأقصد القارئ العابر وليس الباحث، أيضاً لفت انتباهي أن المؤلف استخدم كلمة "ولد" في أماكن كان يفترض أن يقول "ابن أو ابنة" إلا إذا كان متعمداً ذلك، أي يقصد الذكور دون الإناث، فقد ذكر في جزئية استعمل فيها مصطلح "ولد" أنه يجب تعويده على الثقة بالنفس والجرأة و . . . إلخ، تلتها جزئية "المراهقات" والقول إن الأم لا بد أن توفر الحنان والتفهم والحب لابنتها . . . إلخ . وهذا يقودني لما أشار إليه المؤلف بأنه يجب على الأم أن تجهز ابنتها للزواج فلا تتحدث عن الرجال بسوء حتى لو كانت مازحة، وأن ترتدي ملابس جيدة أمام الأب كي تفعل الابنة ذلك لزوجها، وهذه أفكار أحسب أن جيل اليوم قد تجاوزها تماماً، كما أنه تجاهل دور الأم في تربية المراهق ودور الأب في تربية المراهقة، ووصول الابن (ذكراً أو أثنى) لهذه السن لا يعني رمي مشكلاته وهمومه على عاتق أحد الأبوين . هذه الجوانب الطفيفة جداً لا تفسد منجزاً تربوياً يعد إضافة إلى مكتبة علم النفس الاجتماعي بما احتواه من آراء سديدة وتوجيهات صادرة من قلب محب لمجتمعه وعقل كرس سنواته للنهل من هذا المعين العلمي وتقديمه للناس في سبيل مزيد من التوعية وتنمية المعرفة .

لمشادة المقال من المصدر أنقر على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/7fdcab5a-a4c4-428d-ad1d-c101842ab41a