كتاب “يوميات معلمة” رسائل إلى كل المربين

تعتبر مهنة التعليم من أهم المهن الإنسانية على امتداد التاريخ، لقد ظل المعلم وعلى مدار حقب زمنية ماضية وحتى اليوم مثار الإلهام والتقدير لكثير من العظماء والمخترعين والقادة .كم سمعنا عن قادة ونوابغ قدموا للبشرية الكثير من الخدمات الجليلة أرجعوا الفضل في تميزهم وصعودهم لمعلمين أخذوا بأيديهم في إحدى مراحل حياتهم، وهناك من يروي حدثاً وقع في خلال مسيرته الحياتية وكان حالك الظلمة كاد أن يؤدي بمستقبله ويقذف به في الشارع فجاء أحد معلميه وأنقذه من براثن الهم والظلمة وأنار له الطريق . لقد بات الحديث عن مهنة التعليم والمعلمين اعتيادياً ومكرراً فلا يوجد من يشكك في عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم ولا ضخامة المهمة المناطة بهم .تداعت هذه الكلمات وأنا أقرأ في كتاب "يوميات معلمة"، من تأليف عائشة عبدالكريم، وأجمل ما ضمه هذا المنجز الاجتماعي هو الرسالة الواضحة التي حملتها المؤلفة وقدمتها على طبقٍ من ذهب لكل أب وأم حول عدة مفاهيم تربوية ثمينة ونفسية في كيفية التعامل مع أطفالنا وخاصة المراهقين . وضعت المؤلفة بين أيدينا جملة من القصص المعبرة الواقعية، وألهمتنا بقوة قلمها الكيفية التي يمكن لنا كمربين أو أولياء أمور التعامل بها مع ما قد يتعرض له أبناؤنا . لقد نجحت المؤلفة في نقل الكثير من النماذج والمواقف التي كانت تحدث يومياً خلف أسوار المدرسة، ويحسب لها أنها اتبعت طريقة السهل الممتنع في منجزها الاجتماعي، فهي أولاً ركزت على وضوح الرسالة فبسطت القصص وأوجزتها بشكل احترافي غير مخل، وكما يقال جعلتها خفيفة على ذهن القارئ، لذا تأتي المعلومات وتتسلل لعقلك بعفوية وقناعة أما النقطة الجديرة بالتمعن والتدقيق فهي تتعلق بالمؤلفة التي تعمل في الحقل التعليمي كمعلمة، فلم تكن لتقدم هذا المنجز وبكل هذه الدقة والحرفية لو أنها كانت بعيدة عن مجتمع المدرسة، لكنها اختارت الاندماج مع طالباتها من دون تردد أو خشية، فاقتربت من قلوبهن وقلوب المعلمات الأخريات، أيضاً تخلصت من أي عقد أو قوالب أو أحكام جاهزة، وامتلكت ثقافة مكنتها من معرفة كيفية التعامل مع كل مشكلة قد تطرح بين يديها من أي من تلامذتها . النقطة الأخرى أن الانفتاح وتقبل واندماج هذه المعلمة مع طالباتها مهدا الطريق وبشكل عفوي لكثير من الطالبات ليفتحن قلوبهن لها ويسردن لها همومهن وأحزانهن وأيضاً مشاكلهن حتى داخل منازلهن .وعندما تتصدى معلمة لهذا النداء الإنساني وتقدم الإرشاد والنصح لهذه الفئة العزيزة علينا وهن في سن خطيرة وحساسة فهي بحق تكون قدوة وإنسانة تدرك تماماً جوانب رسالتها، فكيف إذا واصلت هذا الجهد وقدمت كتاباً يضم بين دفتيه كثيراً من مشاكل المراهقة والحلول وطريقة التعامل معها، وتأتي في قوالب قصصية خفيفة وموجزة ليفهمها ويقرأها كل مهتم .هذا المنجز الاجتماعي جاء في 195 صفحة من القطع الوسط، وقامت نورة حمود القحطاني، برسم الغلاف، وصدر عن دار مداد للنشر والتوزيع والتي قدمت جملة من الكتب المتنوعة ما بين الأدب والاجتماع والفلسفة، ولعل هذا الكتاب واحد من أهم الكتب التي أخذت على عاتقها تبنيه ونشره، وأعتقد أن هذه إحدى مهام وواجبات دور النشر وهي تبني الكتب والمؤلفين الذين لديهم رسالة وهم مسكون في دواخلهم ورغبة في تنمية المعرفة وتثقيف الناس . قامت المؤلفة عائشة عبدالكريم، بوضع 46 موضوعاً في معظمها النفس القصصي بل الكثير منها كذلك، وكان الإهداء على النحو التالي: "إلى كل من كان لهم بصمة في حياتي . . مديرتي . . معلماتي . . طالباتي" . ومن المؤكد أنه وبمجرد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب فإنك ستقول: معلمة تسامت برسالتها ومهمتها حتى باتت مصلحة وموجهة اجتماعية .


لقراءة المقال من المصدر:


http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/5d13fa76-67ab-455d-8a5e-4dbce2db58af