لم تكن لحظة ابتسامة

مع السيل المعلوماتي الجارف الذي يصل إلينا يومياً تبلدت مشاعرنا وأحاسيسنا، خاصة أمام تلك المواد التي تحمل أخباراً عنيفة عن القتل وسفك دم الأبرياء . أعتقد أن شرقنا منطقة منكوبة بحق، فلا تمضي محنة وتنتهي حرب حتى تشتعل أخرى كأن قدرنا أن نظل وسط هذه الدوامة من الحروب . ويمكنك أن تستعرض تاريخ المنطقة طوال الخمسين عاماً الماضية وستجد أنه قلما يمر عام كامل من دون توتر ومن دون حرب هنا أو هناك أو نزاع حدودي بين هذا البلد وذاك، وأعتقد أنك لو أوغلت في العمق الزمني والتاريخي أكثر من خمسين عاماً فستجد النتيجة نفسها ماثلة أمامك، وهو تاريخ طويل من سفك الدماء .هذه المعضلة منعت كثيراً من البلدان من أن تحقق بناء حضارياً حقيقياً، وكيف يتم بناء تطور وتخطيط للتقدم والموارد يتم استنزافها في هذه المشكلات؟ على الجانب الآخر، كثير من البلاد في هذا الشرق المنكوب، خاصة العربية منها، رزحت طوال سنوات تحت ويلات الفقر والحاجة وأنفقت مدخراتها المحدودة على بناء أساطيل وجيوش، وهي لم تدخل في معارك حقيقية، بل لم يكن هناك تهديدات تجعلها تولي العناية القصوى لبناء جيوش، ومرت السنوات وتآكل حديد تلك الأسلحة بسبب الصدأ، وظلت ديون شرائها متراكمة يتم تسديدها كل عام من الموارد الشحيحة . لم يتم بناء مدارس تغطي كافة أرجاء البلاد ولم يتم نشر المراكز الطبية، ولم يتم توفير رعاية اجتماعية، فظهرت البطالة بوجهها القبيح وانتشر الفقر والفاقة وجاء معهما الفساد بكل أطيافه وصوره .ألم أقل إن كثيراً من البلاد في عالمنا الشرقي منكوبة بحق؟ فهي وسط دوامة من الديون وعدم الاستقرار . . تصلنا كما أسلفت يومياً على أجهزة هواتفنا الذكية الكثير من الأخبار المؤلمة فلم تعد تحزننا صور سفك الدماء ومقاطع القتل والتهجير، أو صور لأطفال يبكون من شدة الجوع والعطش وغيرها . قبل أيام عدة على إحدى القنوات الإخبارية كانت المذيعة تقرأ خبراً عن مقتل العشرات من الأبرياء، وبعد الانتهاء من الخبر ابتسمت وهي تقول: فاصل ونعود . هذه بحق ردة فعل شخص تعود على مثل هذه الأخبار، لكن بالنسبة إليها توجد مهنية تحكمها، لقد فقدتها، تماماً كما فقدنا نحن حتى شعور الحزن أمام ويلات وأحزان

الإنسانية، والذي نحتاج إليه بحق هو البحث عن قلوبنا التي لم تعد تحركها مشاهد طفل لقي مصرعه -

لمشاهدة المقال من المصدر أنقر على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/supplements/page

alkhleejLogo.png

/389dc009-9e7d-4503-9c34-dc95d6f8d5da