هل يخاف طفلك؟

يختلف مفهوم الخوف عند الصغار، فهم يخافون من أمور قد تبدو غير منطقية أو واقعية لنا نحن الآباء، فهل يمكننا تفهم خوف أبنائنا؟ وهل للمَشاهد المرعبة دور في تعزيز خوف الأبناء؟ وما دورنا في مساعدتهم على تخطي خوفهم المزمن؟ الخوف شعور طبيعي ينتاب الكبير والصغير. المشكلة عندما يتعمد المربي إخافة ابنه من بيئته ومحيطه، فيقول له «أنهِ طعامك قبل أن يأتي الوحش ويلتهمه». عفواً عن أي وحش تتحدث؟ ولمَ تحاول أن تشعره بالخوف وتفقده الثقة بنفسه؟ الصغار بطبيعتهم لا يميزون بين الحقيقة والخيال، لذلك نقول لهم «لا تشاهدوا هذه الأفلام، لأنها ليست للصغار، بل للكبار». نحن ندرك أن الصغار يتخيلون الأمور المرعبة ليلاً، وربما يصل الأمر إلى البكاء والصراخ وآلام البطن وغيرها. ولا تعجب إن حصل ذلك، فالطفل لن يتحمل المشاهد المرعبة، وغالباً ما يقوم بتقليد الشخصية الضعيفة «الخائفة»، فتجنبْ تعريضه لمثل هذه المشاهد، وإن كانت جزءاً من واقعنا. لكسر حاجز الخوف عليك أيها الأب أن تفهم خوفه قبل أن تتمكن من مساعدته، تحدث معه عن الأمور التي تخيفه وناقشها معه بأسلوب يتوافق مع مرحلته العمرية. لا تسخرْ من خوفه، بل أبدِ اهتماماً لمعرفته، وطفلك لن يتحدث عن مخاوفه من تلقاء نفسه، بل باشرْ طرح الأسئلة وشاركه مخاوفك في صغرك وأخبره عن الطرق السرية الفعالة التي بدّدت مخاوفك. من الجيد أن تشجع ابنك على خوض تجارب جديدة، لا أن يُغامر بحياته، بل علمه حماية نفسه وقت الإقدام على التجربة، وشاركه جزءاً من المسؤولية، ولا تقل له «ما زلت صغيراً وستجرح يديك إن استخدمت السكين»، بل علمه كيفية استخدام السكين قبل أن يجرح يده، فكلما مر طفلك بتجارب مختلفة، زادت ثقته بنفسه، ومن ثمّ قلّ شعوره بالخوف والقلق، رددْ على مسامع ابنك عبارات تعزز ثقته بنفسه وتخلصه من خوفه، وذكّره بوجودك معه، وهو يقطع بالسكين، وبحمايتك المستمرة له حتى وإن جُرحت يده. اِقرؤوا القصص لأبنائكم، وركزوا على أبطال القصة الذين يواجهون مخاوفهم ليقتدوا بهم. وعندما يتجاوزون مخاوفهم الواحد تلو الآخر، لا تنسوا أن عنصر المكافأة له دور إيجابي في تشجيعهم على التخلص من خوفهم. والأهمّ أيها المربون، ألا تبدوا مخاوفكم أمام أبنائكم، فأنتم المثل الأعلى لهم ومنكم يتعلمون مواجهة الحياة.

http://alroeya.ae/2014/01/29/124011