هل تحدّث طفلك

هل سألنا أنفسنا كم من الوقت نقضيه يومياً أمام شاشات التلفاز أو في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟ في حين أن تواصلنا مع أبنائنا في ضياع وانحسار! أم هل نخصص جزءاً من وقتنا الثمين في التحدث معهم والإنصات إليهم؟ أول درس يتعلمه الطفل في حياته هو الثقة وبالأخص ثقته بوالديه، ثم تأتي ثقته بالآخرين وبمجتمعه. يقول العلماء إن روابط دماغ الطفل تتكون في السنوات الخمس الأولى من عمره. ولتكوين هذه الروابط نحتاج إلى عدة عوامل من أهمها تغذية أدمغة أطفالنا بالحديث معهم والقراءة لهم. وفي واقع الأمر نحن نغذي العضو الأهم والرئيس وهو الدماغ. الأطفال لا يُكوّنون روابط أدمغتهم ولا يكتسبون لغتهم وثقافتهم من التلفاز، بل بالحديث معك والإنصات إليك أيها الأب العزيز وأيتها الأم العزيزة. والأهم هو التفاعل معهم في حواراتهم والسماح لهم بإبداء آرائهم. اقتربوا من أبنائكم وخططوا لألعابٍ يشترك فيها جميع أفراد الأسرة باللعب معاً، وتشاركوا الأدوار ليتعلم أبناؤكم الأخذ والعطاء مع الآخرين. تبادلوا قراءة الكتب مع أبنائكم وشجعوهم على القراءة المستمرة، ما يقوي لغة التواصل بينكم وبينهم. وافتحوا باب الحوار الذي يُجبرهم بطريقة غير مباشرة على الحديث والنقاش، ولا تنسوا أن الحوار يتطلب اللين ويخلو من الغضب والانفعال. عليك أولاً أيها الأب العزيز أن تصغي إليهم حتى ينصتوا إليك. نوع الحوار والأسلوب المستخدم بينكم وبين أبنائكم يختلف حسب شخصياتهم وأعمارهم، فتعلموا كيف تواجهون اختلافاتهم واهتماماتهم وخلفياتهم القرائية. وإن صعُب الأمر واختلفت الآراء، فأقنعهم برأيك ووجهة نظرك وعزز رأيك بنماذج من واقع حياتهم. اعلموا أيها الآباء أن القراءة تنشط خلايا أدمغة أطفالكم وتقوم بعمل روابط بين خبراتهم السابقة وخبراتهم الجديدة. وبدلاً من أن نقضي أوقات فراغنا في أمور لا تجدي نفعاً، دعونا نقضِها أيها الآباء في بناء علاقاتٍ وطيدةٍ مع أبنائنا؛ فالأبناء الذين تجمعهم علاقاتٌ قويةٌ مع آبائهم، تكون لهم مكانة مرموقة في المجتمع، ويحققون نجاحاتٍ عظيمة في حياتهم لأنهم ترعرعوا في بيئةٍ أشعرتهم بالأمان والطمأنينة. ولا تجعلوهم يفقدون الثقة بأنفسهم، فمن هنا تنجم المشكلات الكبيرة والتي نحن في غنىً عنها.