قدوة في الحكم

والدنا الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، كان نعم الوالد والقائد بما يحمله ويقدمه للشعب من إنجازات ومواقف نيرة. ما الذي جعله متميزاً عن غيره من حكام الدول الأخرى؟ وما بصمته في المجتمع؟ ولماذا أحبته دول العالم أجمع؟ والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، هو مثالٌ يحتذى به في سلطته التي تميزت بالعطاء اللا محدود من أنجح قواعد الحكم في العالم. فهو إنسان جمع في حكمه بين معنيين، معنى الأبوة ومعنى القائد. فكان في عطفه وحنانه كالأب، وفي قيادته وحكمته كالقائد الذي لا يكلُّ ولا ييأس، وبهذا نال تقدير وإعجاب الجميع وأحبه الجميع لبساطته ووده. الوالد القائد متميز في حكمه؛ إذ جعل كل مواطن ووافد يعتز بأنه ينتمي إلى هذه الأرض الحبيبة. وهذا يجعله متميزاً عن الكثير غيره في الدول، فبعض الحكام يلجأون إلى استعمال القوة في الحكم ويتخذون من السيطرة سبيلاً لتحقيق الأهداف، والبعض لا يتسم بالمودة ولا بالرحمة، والبعض عندما يقدم معروفاً ينتظر شكراً ومديحاً من شعبه، لكن الوالد زايد، رحمه الله، لم يكن ينتظر شكراً من أحد، فكل ما فعله لشعبه كان يبتغي به وجه الله عز وجل وراحة شعبه. بالتالي أستطيع القول إنه فضل طمأنينة وسعادة الشعب على راحته، فيا له من رجل معطاء. وأسأل الله أن يجزيه خيراً في جنات الخلد. الراحة والرخاء والطمأنينة تولد في المجتمع معاني كثيرة وتفتح الآفاق للشعب ليبذل المزيد من العطاء لبلده، كما تبعث في المجتمع روح المحبة، فلا نجد الحاقدين ولا الطامعين. وهذا بالطبع يرجع لمن كان له الفضل في إبعاد الشقاء والحزن عن الشعب وبالخوف على مصالح هذا الشعب. حوّل المغفور له الصحراء إلى جنة خضراء، ولم يكتفِ بهذا فقط، بل ومنح المواطنين المقيمين في الصحراء منازل جديدة، كما فتح باب التعليم المجاني لجميع أبناء الدولة. وكانت له نظرةٌ سديدة وبصمة خالدة .. كان رجلاً معطاءً أغدق على دول كثيرة بكرمه وعطائه، مما جعله علماً ناجحاً لكل حكام العالم ليتعلموا من أخلاقه وكرمه وطيبته وطموحاته الراقية ونظرته المستقبلية. فكيف لا نكون أسعد شعب ولنا ماضٍ عريق مع حكامنا وحاضر مشرق في ظلهم ومستقبل ناجح تحت حكمهم؟

http://alroeya.ae/2014/01/16/120508