عناد طفلي يقلقني

الحقيقة تقول إن العناد صفة طبيعية في البشر بشكل عام ولكننا نلاحظها في أطفالنا بشكل خاص، صفة العناد عند الأطفال تنعكس في رغبتهم في إثبات ذاتهم وفرض شخصياتهم في بيئة تخلو من التركيز عليهم، وفي بعض الأحيان، يظهرون العناد حين يخافون من الإقدام على أمور جديدة أو غير محببة إليهم، عند الطفل، العناد يعني له اختيار الشيء المحبب والمريح له والمناسب لرغباته وميوله والتصدي للآخرين، على الرغم من رفضهم تلبية رغباته. يستخدم الطفل أسلوب العناد عندما يواجه صعوبة في فرض رغباته وإطاعة أوامر والديه الملزم باتباعها، من حيث المبدأ، فهو مقبول لأن الطفل يسعى إلى بناء شخصيته وتكوين ذاته واستقلاليته وإبداء رأيه، المشكلة هي عندما يلازم العناد الطفل، فيبدأ برفض الطعام المقدم له وعدم لبس الثياب التي في خزانته بحجج مختلفة، فيصبح معارضاً شرساً لا يعجبه أي شيء، هنا تبدأ الأمهات بالقلق على سلوكيات أبنائهن ولذلك لابد أولاً من عدم ذكر صفة العناد أمام الآخرين مما يزعج الطفل كثيراً ويؤدي به إلى الإصرار على موقفه فيصبح بالتالي عنيداً وبحدة. وبما أن العناد رد فعل بشري، فلا بد أن سبباً ما يكمن وراءه وعلينا أن نسعى لحل المشكلات الشخصية التي يواجهها الطفل، حين ينشأ الطفل في أسرة منشغلة عنه، فإنه يلجأ للعناد كوسيلة لجذب الانتباه وبالأخص حين يرى تفضيل أبيه لأخيه الصغير أو أخته الكبرى، قسوة الوالدين في التعامل مع طفلهم يولد فيه الحقد والعنف، فيظهر ذلك في صورة عناد وتمرد، علينا ألا نرغم الطفل على الطاعة التامة فهذا يسلبه قوة شخصيته وقد يعاني من الفشل لاحقاً ويصبح شخصاً قلقاً ومتوتراً لا يستطيع اتخاذ القرارات. مادامت القسوة لا تجدي نفعاً فبالتأكيد الدلال أيضاً لا ينفع معه، لأن الدلال الزائد يؤدي بالطفل إلى عدم تقبل أوامر والديه بل رفضها بتاتاً، نقص الحب والحنان يؤدي به إلى العناد وبالذات حين يتربى في أسرة مفككة يغيب عنها أحد الأبوين، أعدل أيها الأب بين أبنائك واجلس معهم وقم بمدحهم أمام الآخرين، دائماً استشر أبناءك في كل شيء واسمح لهم باختيار صنف الطعام ولون ملابسهم وأحذيتهم ودعهم يبدون رأيهم في التحضير للعطلات والإجازات الصيفية.

http://alroeya.ae/2014/05/04/146893