التربية توجب التضحية

تعد التربية من أهم الأسس القوية والضرورية لإنشاء مجتمع قوي وجيل صالح يخدم الوطن. وتعد الأسرة وهي عمود كل مجتمع بمثابة المدرسة الأولى للأبناء، فهم يكتسبون القيم والسمات الصالحة والنبيلة منها. فما أسس الأسرة الصالحة؟ وكيف يمكننا تقوية علاقة الأبناء ببعضهم؟ وما أنسب السبل لتوجيهم؟تقوية الوازع الديني لدى الأنباء بالخوف من الله تعالى في كل زمان ومكان من أهم الأسباب القوية التي تنشئ الأسر الصالحة. فالإيمان بالله تعالى والخوف منه هو أساس كل أسرة صالحة. الأسرة الصالحة هي التي تزرع أجمل وأنبل السمات الحميدة في أبنائها، هي التي توفر لهم أجواء الراحة والأمان والطمأنينة، وهي التي تحثهم على النبل والعطاء فيما يرضي الله تعالى. ووجود الحب والتفاهم والنصيحة القيمة له أثر بليغ بين أفراد الأسرة الواحدة.الحب هو أجمل الكلمات التي يجب أن تغرس في نفوس الأبناء، فحبهم لبعضهم البعض يجعلهم بعيدين كل البعد عن الحقد والكراهية. والحب يولد الألفة والمحبة والتفاهم. حدثتني إحدى الأخوات فقالت: «عندما كبرت أدركت حقيقة الكلمات التي كانت ترددها أمي وفهمت مغزى حديثها بأن الأخوة هم أول المسعفين في هذه الحياة. فهم يسعفون بعضهم البعض في جميع الأوقات». وتضيف «عندما كبرت تيقنت أنهم هم الأحق بمحبتي وتقديري ووفائي».قد يعتقد البعض وخصوصاً الآباء أن الضرب وأساليب العقاب الشديدة من السبل الفعالة لعلاج الأخطاء والمشكلات، ولكنني أرى أن هذا الاعتقاد خاطئ لأنه تعذيب جسدي لا يجدي نفعاً ولا يصلح مشكلة، بل في بعض الأوقات يزيد الأمر سوءاً. فالتربية الصالحة تحتاج إلى صدر رحب وتتطلب من الوالدين تفهم أخطاء أبنائهم، فالإنسان بطبيعته ليس معصوماً من الخطأ.وبرأيي، فإن التفاهم والحديث مع الطفل هو من أنسب الحلول لعلاج أخطاء الأبناء، فعندما يخطئ الطفل في أمر ما، على الوالدين في بادئ الأمر أن يعرفوا السبب الذي دفعه لارتكاب الخطأ ومن ثم التحدث معه والبدء بمعالجة الخطأ أو المشكلة بطرق عدة وأكثرها نفعاً هي النصيحة، حتى النصيحة لها مفاتيح فهي تتطلب لباقةً، طيبةً، وحكمةً ليشعر الطفل بالطمأنينة والراحة، ما يدفعه ليكون صريحاً وصادقاً مع أبويه. لا أتجاهل أهمية العقاب وأثره الفعال في معالجة الأخطاء، والعقوبة لها سبل وطرق مختلفة، وللحصول على أفضل نتيجة يجب على الوالدين الابتعاد عن أساليب العقاب الوحشية ومساعدة أبنائهم في رسم مجرى حياتهم وتوضيح الأهداف السامية لهم.

http://alroeya.ae/2014/02/13/127932