أبناؤنا .. ولغتهم العربية

اللغة العربية هي ماضينا وحاضرنا، هويتنا وأصالتنا، عاداتنا وتقاليدنا، والأهم أنها لغة القرآن الكريم. هي لغة حية وعالمية، وهي تعاني في عصرنا هذا من تراجع وضعف. عمت شكوى الآباء من تدني وضعف لغة أبنائهم مقارنة بقوتها في اللغات الأجنبية، فمن يشكل لغة أبنائنا؟ أم من أين يكتسب أبناؤنا لغتهم؟ هل من شاشات التلفاز أم الخادمة أم المعلمة أم المجتمع بأكمله؟ ومن المسؤول عن تراجع اللغة في بيوتنا؟ في المدارس تستغرب حين ترى طالباً عربياً يحدثك بلغة أجنبية بطلاقة وإتقان، في حين أن لغته العربية في ضعف وتراجع، حينها يدق عقلك ناقوس الخطر، وتدرك أن مجتمعك في أزمة لغوية حادة. وفي بعض الأحيان، نقضي على لغة أبنائنا حين نتركهم يكتسبون اللغة من شاشات التلفاز أو من المربية، ثم نحاسبهم على ضعف لغتهم العربية! حماية اللغة العربية هي مسؤولية تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع ابتداء من المنزل، وانتهاء بوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية. ودعونا نصلح حال اللغة العربية في بيوتنا أولاً، فمن واجبنا نحن الآباء والأمهات تحبيب أبنائنا باللغة العربية عن طريق توعيتهم بأهميتها ومكانتها، وجعلها اللغة الرسمية للتخاطب في بيوتنا حتى مع الخدم، بدلاً من التخاطب باللغات الأخرى التي سميت بلغات العصر والتقدم. اسمح لأبنائك بمشاهدة البرامج التعليمية باللغة العربية، وشجعهم على المشاركة في برامج الإذاعة والمسابقات والبحوث، ومن ثم تطور لغتهم العربية وتقويها. من أجمل الأمور التي يستطيع أن يقوم بها الأبوان إنشاء مكتبة صغيرة في المنزل تحتوي على كتب وقصص ممتعة وقيمة، تثري لغة الأبناء بالمفردات الجديدة. لنبرز لأبنائنا أن كتب اللغة العربية ثرية بالمعلومات وغنية بالمعارف، وبعد حين سترى بنفسك تطور لغة ابنك ونموها بشكل ملحوظ، ولا تعجبْ عندما تراهم يستخدمون مفردات جديدة في حواراتهم معك. وأخيراً، أيها المربي، هل ستسمح أن يستمر تراجع ابنك وضعفه في لغته العربية لتخمد معه هويته الوطنية؟ أم ستتخذ موقفاً حازماً لتنقذ لغته من الانحسار والضياع؟ القرار لك ومصير مجتمعك يبدأ من منزلك.

http://alroeya.ae/2014/03/12/134236