أبناؤنا والامتحانات

طوال العام، كم ساعة يقضيها ابنك في العلم والتعلُّم مقارنة بالأوقات التي يقضيها أمام الألعاب الإلكترونية والهواتف الذكية وغيرها، هل تراه ممسكاً بالكتاب من الصباح إلى المساء، ثم تتفاجأ بتدني علاماته؟ بالطبع، أمر محير! وتقرر الذهاب غاضباً إلى المدرسة لترمي باللوم على المعلم والمدير والهيئة التدريسية، وتطعن في كفاءتهم وتعليمهم! هل سألت نفسك ولو لبرهة عن متابعتك لمستواه المدرسي وعلاماته المتدنية، أم تنتظر الشهادة لتخبرك بذلك؟ بصراحة، نسمح لهم بقضاء يومهم في اللعب والمرح، في حين أنهم يستطيعون أن يمرحوا كثيراً بعد الانتهاء من فروضهم المدرسية ومراجعة الدروس التي شرحها المعلم، لأنهم في الحقيقة يغلقون الكتاب ويؤجلون الحفظ ليوم قبل الامتحان. فهل تلك العقول آلات عجيبة بإمكانها حفظ وفهم كم هائل من المعلومات في يوم واحد؟ اجتياز الامتحان بجدارة يتطلب الدراسة والاجتهاد طوال العام. إن كان أبناؤك يتخذون هذا المنهاج، فباشر بإنقاذهم حتى لا يضطروا إلى أن يلتصقوا بالمقاعد الدراسية ويفارقوها وهم كبار أو يتركوا الدراسة لأنهم يئسوا وفشلوا من المحاولة. أنقذ ابنك قبل أن يهدم حياته وتتحطم ثقته بنفسه. علّمه منذ الصغر أن يذاكر ويجتهد وقل له «لكل مجتهد نصيب». ذكره بقول الرسول صلى اللـه عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل اللـه له طريقاً إلى الجنة). فترة الامتحانات بشكل خاص، تقلق الطالب ويتعرض لمشكلات نفسية شتى. ولنتفادى هذا الأمر علينا أن نبعده عن المشكلات الأسرية، ونوفر له جواً من الراحة والطمأنينة والهدوء. علّمه كيف يتميز في المدرسة ويذاكر دروسه بجدٍ واجتهاد بشكل يومي بأن يخصص ساعات يومية للدراسة وحل الواجبات ومراجعة المقررات المدرسية. قبل الامتحان، يمكن للطالب الاطلاع على امتحانات السنوات السابقة والتركيز على الأسئلة الرئيسة المهمة. تناول الأغذية المفيدة والمقوية للذاكرة يفيد بدن وعقل ابنك. فعلّمه ألا يكثر من الطعام حتى لا يتكاسل ويشعر بالنعاس. وعدد ساعات النوم مهمة جداً ليوم الامتحان. ابتعد أيها الطالب عن السهر، وعلينا نحن الآباء أن نوجههم في ذلك لكي يناموا مبكراً ويستيقظوا صباحاً بنشاط وحيوية. بين حين وآخر اطلب من ابنك أن يستنشق بعض الهواء ويمارس بعض التمارين الرياضية. وإن أراد أن يبدل مكان جلوسه فلا تعترض قراره ودع له اختيار المكان المناسب. اجعل لابنك هدفاً من الدراسة وذكره بأهدافه التي يسعى لتحقيقها بعد الثانوية. من الجيد أن يكتب أهدافه ويعلقها على جدران غرفته حتى تعمل حاسة البصر مع باقي الحواس على السعي وراء الهدف وتحقيقه. ازرع في ابنك التوكل على اللـه وردد معه الأدعية والأذكار ليوفقه اللـه في دراسته وحياته.

http://alroeya.ae/2014/03/26/137551